وللمرتهن البيع لو لم يقبضه الغريم ، فيرجع المالك على الراهن بالأكثر من
القيمة وما بيعت به ، وللمالك الرجوع في الإذن قبل العقد ، وبعده قبل
القبض إن جعلنا القبض شرطا .
شرح
قوله : ( وللمرتهن البيع لو لم يقبضه الغريم ) .
لأن ذلك مقتضى الرهن المأذون فيه .
قوله : ( فيرجع المالك على الراهن بالأكثر من القيمة وما بيعت
به ) .
لأنه مضمون عليه ، فإن كان الأكثر قيمته استحقها المالك ، لأن بيعه
بأنقص من القيمة كان لأجل مصلحة الرهان في وفاء دينه . وإن كان ما بيعت به
أكثر استحقه ، لأنه ثمن ملكه ، لأن العين باقية على ملكه إلى زمان البيع ، وهنا
إشكالان :
أ : إن القيمة هي ما تقتضي الرغبات بذلها في مقابل العين ، باعتبار
الزمان والمكان ، فلا تتصور زيادة الثمن على القيمة ، ولا نقصانه عنها في الفرض
المذكور ، لوجوب استقصاء ذوي الرغبات في وقت البيع ، لأنه مال الغير .
ب : إن البيع إن كان برضى المالك لم يستحق إلا الثمن ، وإلا كان
باطلا .
والجواب عن الأول : أن القيمة هي ما يليق بالمال في الزمان والمكان
عند ذوي الرغبات ، وإن كان قد يعرض لهم في ذلك الوقت ما قد يمنع من إرادة
الشراء الموجب لقلة الطلب : فيخل ذلك ببلوغ القيمة اللائقة .
وعن الثاني : أن خصوص ذلك البيع ليس برضى المالك ، لأنه قد
صار حقا لازما بإذنه الأول حتى لو صرح بعدم الرضى لم يعتد به ، فيجب حينئذ
أن يضمن له كمال حقه حذرا من الضرر .
ولا يخفى أن ضمان القيمة ، حيث يكون الثمن أقل منها ، إنما هو في
القيمي ، فلو كان أقل منها في المثلي فالضمان بالمثل .