وكذا في الدين بمثله ، فإن ألحقناه فسد لو صالح من ألف مؤجل بخمسمائة
حال .
ولو صالح من ألف حال بخمسمائة مؤجل فهو إبراء على
إشكال ، ويلزم التأجيل ،
شرح
قوله ( وكذا في الدين بمثله ) .
أي : وكذا يجئ النظر في الصلح عن الدين بمثله ، أي : بدين آخر فإنه
يحتمل عدم صحته ، نظرا إلى مشاركته للبيع في علة المنع فيشتركان في الحكم ،
والأصح العدم .
قوله : ( فإن ألحقناه فسد لو صالح من ألف مؤجل بخمسمائة
حال ) .
أي : فإن ألحقنا الصلح بالبيع في تحريم الربا ، فصالح من ألف درهم
مؤجل بخمسمائة درهم حالة فسد ، كما إذا باع ألفا مؤجلة بخمسمائة حالة للربا .
قوله : ( ولو صالح من ألف حال بخمسمائة مؤجل فهو إبراء على
إشكال ، ويلزم التأجيل ) .
لما كان الصلح قد يفيد فائدة الإبراء احتمل صحته في هذه الصورة ،
وهي ما لو صالح من ألف حال بخمسمائة مؤجل . والفرق بينهما وبين التي قبلها :
أنه في التي قبلها جعل الحلول في مقابل خمسمائة فامتنع الإبراء فيها ، لأن الإبراء
إسقاط محض ، وما كان في مقابله شئ لا إسقاط فيه ، بخلاف الأخيرة ، لأن
الخمسمائة المسقطة لا في مقابلة شئ ، إذ الأجل المشروط نقصان آخر ، وضعف
هذا الفرق ظاهر . ومنشأ الإشكال : من أنه إبراء كما ذكرنا ، ومن أن الصلح
معاوضة بالاستقلال لثبوت المغايرة بين العوضين ، ووقوع أحدهما في مقابلة الآخر .
فإن قلنا بالصحة لزم الأجل خلافا للشافعي ( 1 ) ، وربما استدل على الصحة
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 178 ، فتح العزيز 10 : 300 .