ويصح على الإقرار والإنكار من غير سبق خصومة ، ومع سبقها
سواء علما بقدر ما تنازعا عليه أو جهلاه ، دينا كان أو عينا ، وهو لازم من
الطرفين لا يبطل إلا باتفاقهما على فسخه .
ولا بد من متعاقدين كاملين ، وما يتصالحان به ، وعليه .
شرح
المنفعة وفرع الإبراء إذا اقتضى إسقاط بعض الدين ، وفرع الهبة إذا تضمن هبة
بعض العين ، بأن يصالح من العين على بعضها ، وفرع العارية فيما إذا أقر له بدار في
يده ، وصالحه على سكناها سنة ، وهو مردود ، فإن إفادة عقد فائدة أخر لا يقتضي
كونه من أفراده .
قوله : ( ويصح على الإقرار والإنكار من غير سبق خصومة ، ومع
سبقها سواء علما بقدر ما تصالحا عليه أو جهلاه ، دينا كان أو عينا ) .
خالف الشافعي في الصلح على الإنكار فمنع منه ، وكذا منع من الصلح
من غير سبق خصومة ( 1 ) ، وعندنا يصح الصلح في ذلك ، ولا فرق بين علمهما بقدر
ما تصالحا عليه وجهلهما ، لحسنة حفص بن البختري عن الصادق ( ع ) ( 2 ) ،
ولو علم من عليه الحق وجب عليه إعلم الآخر .
ولا يحكم بصحة الصلح بدون الإعلام ، لرواية علي بن أبي حمزة
السالفة ( 3 ) ، ولعدم العلم بالرضى الباطن ، إلا أن يعلم أنه قد رضي بالصلح كائنا
ما كان المصالح عليه ، وقد صرح به في التذكرة ( 4 ) .
قوله : ( ولا بد من متعاقدين كاملين ) .
وكذا لا بد من صيغة مشتملة على الإيجاب والقبول ، كسائر العقود
اللازمة .
قوله : ( وما يتصالحان به ، وعليه ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأخيار 1 : 167 ، الوجيز 1 : 178 ، فتح العزيز 10 : 301 - 302 المجموع 13 : 390 .
( 2 ) الكافي 5 : 259 حديث 5 ، التهذيب 6 : 208 حديث 479 .
( 3 ) الكافي 5 : 259 حديث 6 ، الفقيه 3 : 21 حديث 54 ، التهذيب 6 : 206 ، حديث 472 .
( 4 ) التذكرة 2 : 178 - 179 .