تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
حراما أو حرم حلالا ، كالصلح على استرقاق حر ، أو استباحة بضع ، أو صالحه بخمر أو خنزير ، أو صالحه - مع إنكاره ظاهرا - على بعض ما عليه ، سواء عرف المالك قدر حقه أو لا ، فإن الصلح في مثل ذلك لا يثمر ملكا ولا إبراء ، إلا أن يعرف المالك ما عليه ويرضى باطنا .
شرح
فإن الحكم لا يتعلق بما هو مظنة التجاذب كما هو ظاهر قلنا : حيث تثبت شرعيته لنقل الملك مع الخصومة تثبت شرعيته ، والأصل عدم كون الخصومة شرطا له . قوله : ( كالصلح على استرقاق حر ، أو استباحة بضع ) . هذا صلح يحل الحرام . قوله : ( أو صالحه بخمر أو خنزير ) . هذا يمكن جعله من قبيل ما يحرم الحلال ، ويمكن أن يجعل كل من الأقسام محللا للحرام ومحرما للحلال باعتبار العوضين . قوله : ( أو صالحه مع إنكاره ظاهرا على بعض ما عليه ، سواء عرف المالك قدر حقه أو لا ، فإن الصلح في مثل ذلك لا يثمر ملكا ولا إبراء ، إلا أن يعلم المالك ما عليه ويرضى باطنا ) . لا بحث في صحة الصلح مع الإقرار ، أما مع الإنكار فإذا أنكر المدعى عليه المدعى به ظاهرا وصولح على بعض ما عليه أي على قدر بعض ما عليه في الواقع ، سواء كان من جنسه أم لا ، ومنه ما لو صالحه ببعض ما ادعى به - فإن هذا الصلح باطل بحسب الواقع ، ولا يثمر ملكا إن كان المدعى به عينا ، ولا إبراء إن كان دينا ، سواء عرف المالك قدر حقه أم لا ، وسواء ابتدأ هو بطلب الصلح عن حقه أم لا ، لأن صلحه ربما كان توصلا إلى أخذ بعض حقه ، إلا أن يعلم أن المالك قد رضي باطنا مع علمه بقدر الحق . فلو كان له عليه دين لا يعلمه ، فصالحه عليه بأقل منه من غير أن يعلمه