حراما أو حرم حلالا ، كالصلح على استرقاق حر ، أو استباحة بضع ، أو
صالحه بخمر أو خنزير ، أو صالحه - مع إنكاره ظاهرا - على بعض ما عليه ،
سواء عرف المالك قدر حقه أو لا ، فإن الصلح في مثل ذلك لا يثمر ملكا
ولا إبراء ، إلا أن يعرف المالك ما عليه ويرضى باطنا .
شرح
فإن الحكم لا يتعلق بما هو مظنة التجاذب كما هو ظاهر
قلنا : حيث تثبت شرعيته لنقل الملك مع الخصومة تثبت شرعيته ،
والأصل عدم كون الخصومة شرطا له .
قوله : ( كالصلح على استرقاق حر ، أو استباحة بضع ) .
هذا صلح يحل الحرام .
قوله : ( أو صالحه بخمر أو خنزير ) .
هذا يمكن جعله من قبيل ما يحرم الحلال ، ويمكن أن يجعل كل من
الأقسام محللا للحرام ومحرما للحلال باعتبار العوضين .
قوله : ( أو صالحه مع إنكاره ظاهرا على بعض ما عليه ، سواء
عرف المالك قدر حقه أو لا ، فإن الصلح في مثل ذلك لا يثمر ملكا
ولا إبراء ، إلا أن يعلم المالك ما عليه ويرضى باطنا ) .
لا بحث في صحة الصلح مع الإقرار ، أما مع الإنكار فإذا أنكر المدعى عليه
المدعى به ظاهرا وصولح على بعض ما عليه أي على قدر بعض ما عليه في الواقع ،
سواء كان من جنسه أم لا ، ومنه ما لو صالحه ببعض ما ادعى به - فإن هذا
الصلح باطل بحسب الواقع ، ولا يثمر ملكا إن كان المدعى به عينا ، ولا إبراء إن
كان دينا ، سواء عرف المالك قدر حقه أم لا ، وسواء ابتدأ هو بطلب الصلح عن
حقه أم لا ، لأن صلحه ربما كان توصلا إلى أخذ بعض حقه ، إلا أن يعلم أن
المالك قد رضي باطنا مع علمه بقدر الحق .
فلو كان له عليه دين لا يعلمه ، فصالحه عليه بأقل منه من غير أن يعلمه