ويعتبر فيها رضى الكفيل والمكفول له دون المكفول ، وتعين المكفول ،
فلو قال : كفلت أحدهما أو زيدا فإن لم آت به فبعمرو أو بزيد أو عمرو
بطلت .
شرح
قوله : ( ويعتبر فيها رضى الكفيل ، والمكفول له ، دون المكفول ) .
لأن إثبات حق على شخص لا على وجه يثبت كونه قهريا يتوقف على
رضاه ، وكذا المكفول له لأن إثبات حق له على شخص من دون رضاه باطل ،
دون المكفول عند علمائنا ، قاله في التذكرة ( 1 ) وحكي في التحرير ( 2 ) عن الشيخ
في المبسوط ( 3 ) اعتبار رضاه .
وكذا عن ابن إدريس قال : وفيه قوة ( 4 ) ، وهو مذهب الشافعي ( 5 ) ،
ووجهه إمكان إحضاره ، فإنه متى لم يرض لم يلزمه الحضور معه .
ويرد عليه أنه إن
طلبه منه المكفول له وجب عليه الحضور ، إذ لا أقل من أن يعد توكيلا . وإن لم
يطلبه ، فيمكن أن يقال بذلك ، لأن التكفيل يقتضي التسليط على الإحضار .
وسيأتي في كلام المصنف : أنه لا يجب عليه الحضور مع التبرع ، وعدم
طلب المكفول له . ويشترط أيضا الإيجاب ككفلت لك بدن فلان ، ونحوه .
والقبول على الفور ، وكونهما بالعربية من كاملين .
قوله : ( وتعيين المكفول ، فلو قال : كفلت أحدهما ، أو زيدا فإن لم
آت به فبعمرو أو بزيد أو عمرو بطلت ) .
يشترط أيضا تعيين المكفول على وجه يرتفع الإبهام ، فلو قال : كفلت لك
أحد هذين لم يصح ، لأنه لا يعلم المكفول بعينه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 100 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 224 .
( 3 ) المبسوط 2 : 337 .
( 4 ) السرائر : 173 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 5 : 96 .