ج : لو شرط في الحوالة القبض بعد شهر مثلا فالأقرب الصحة
وإن كان حالا .
د : لو أحال البرئ على مشغول الذمة فهي وكالة يثبت فيها
أحكامها ، وجازت بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المقصود وهو استحقاق
المطالبة .
شرح
وهذه المسألة مما تتخرج على قاعدة معروفة بين الفقهاء وهي : أن اليمين
لنفي شئ لا يكون لإثبات شئ آخر .
( إن قيل : لا حاجة إلى تخريجها على هذه القاعدة .
قلنا : بل نحتاج ، إذ يمكن أن يقال : إن الحال دائر باعترافهما بين الحوالة
والوكالة ، فإذا بطل أحدهما باليمين تعين الآخر ، لأن اليمين حجة شرعية ) ( 1 ) .
ومن صورها : ما لو أقر الوكيل بالبيع وقبض الثمن بهما ، وأنكر الموكل
القبض حلف الوكيل لاستئمانه . فلو خرج المبيع مستحقا ، ورجع المشتري على
الوكيل بالثمن لعدم ثبوت الوكالة لم يرجع الوكيل على الموكل ، لأن اليمين كانت
لدفع الغرم لا لإثبات المال على الموكل ، فالقول الآن قول الموكل بيمينه .
قوله ( ولو شرط في الحوالة القبض بعد شهر مثلا فالأقرب الصحة
وإن كان حالا ) .
أي : وإن كان الحق المشروط قبضه وإن لم يكن مذكورا لدلالة القبض
عليه . ووجه القرب أنه شرط لا ينافي مقتضى العقد ، فيكون اشتراطه سائغا .
ويحتمل العدم ، لأن الحوالة على حق حال . وضعفه ظاهر ، لأن حلوله لا ينافي
اشتراط الأجل ، والأصح الصحة .
وتوجيه الشارح الصحة بكون الشرط سائغا في معنى المصادرة ( 2 ) .
قوله : ( وجازت بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المقصود ، وهو
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 97 .