تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ولو انعكس الفرض ، فإن شرطنا الشغل فهو اقتراض ، فإن قبض المحتال رجع على المحيل ، وإن أبرأه لم يصح ، لأنه إبراء لمن لا دين عليه ، وإن قبض منه ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل ، لأنه غرم عنه . ولو أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض .
الفصل الثالث : في الكفالة : وهي عقد شرع للتعهد بالنفس ،
شرح
استحقاق المطالبة ) . أي : في المقصود من الوكالة ، إذ المقصود من الحوالة لا يشتركان فيه ، فيكون حينئذ العقد بالمجاز ، ولا يمتنع ذلك خصوصا في العقد الجائز ، لأنه يسامح فيه ما لا يسامح في اللازم . قوله : ( ولو انعكس الفرض ، فإن شرطنا الشغل فهو اقتراض ) . انعكاس الفرض أن يحيل بلفظ الوكالة ، فإن شرطنا شغل ذمة المحال عليه في الحوالة ، ولم يكن المحال عليه مشغول الذمة ، كان ذلك اقتراضا بلفظ الحوالة مجازا ، فتجري عليه أحكامه . وإنما قلنا : إنه اقتراض ، لأنه ليس معنى من المعاني أقرب إلى الوكالة والحوالة منه . قوله : ( فإن قبض المحتال رجع على المحيل ، وإن أبرأه لم يصح ، لأنه إبراء لمن لا دين عليه ) . أي : فإن قبض المحتال من المحال عليه ، رجع المحال عليه - وهو المقرض - على المحيل وهو المقترض ، وإن أبرأه المحتال وقع لغوا ، لأنه لا دين له عليه ، إذ المطلوب منه الإقراض . قوله : ( وهي عقد شرع للتعهد بالنفس ) . سيأتي أنه يصح التكفل بالأعيان المضمونة ، فلا يتناولها هذا التعريف .