ولو انعكس الفرض ، فإن شرطنا الشغل فهو اقتراض ، فإن قبض
المحتال رجع على المحيل ، وإن أبرأه لم يصح ، لأنه إبراء لمن لا دين عليه ، وإن
قبض منه ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل ، لأنه غرم عنه .
ولو أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في
اقتراض .
الفصل الثالث : في الكفالة :
وهي عقد شرع للتعهد بالنفس ،
شرح
استحقاق المطالبة ) .
أي : في المقصود من الوكالة ، إذ المقصود من الحوالة لا يشتركان فيه ، فيكون
حينئذ العقد بالمجاز ، ولا يمتنع ذلك خصوصا في العقد الجائز ، لأنه يسامح فيه
ما لا يسامح في اللازم .
قوله : ( ولو انعكس الفرض ، فإن شرطنا الشغل فهو اقتراض ) .
انعكاس الفرض أن يحيل بلفظ الوكالة ، فإن شرطنا شغل ذمة المحال عليه
في الحوالة ، ولم يكن المحال عليه مشغول الذمة ، كان ذلك اقتراضا بلفظ الحوالة
مجازا ، فتجري عليه أحكامه . وإنما قلنا : إنه اقتراض ، لأنه ليس معنى من المعاني
أقرب إلى الوكالة والحوالة منه .
قوله : ( فإن قبض المحتال رجع على المحيل ، وإن أبرأه لم يصح ، لأنه
إبراء لمن لا دين عليه ) .
أي : فإن قبض المحتال من المحال عليه ، رجع المحال عليه - وهو المقرض - على
المحيل وهو المقترض ، وإن أبرأه المحتال وقع لغوا ، لأنه لا دين له عليه ، إذ المطلوب
منه الإقراض .
قوله : ( وهي عقد شرع للتعهد بالنفس ) .
سيأتي أنه يصح التكفل بالأعيان المضمونة ، فلا يتناولها هذا التعريف .