تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أما لو قال المستحق : وكلتني ، فقال : لا بل أحلتك صدق منكر الحوالة باليمين ، وليس للمستحق القبض ، لأن إنكار الوكالة يتضمن العزل ، وإن كان قبض فالأقرب أنه يتملكه ، لأنه جنس حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه ،
شرح
ويحتمل عدم استحقاق المطالبة ، لأن الحوالة تتضمن براءة ذمة المحيل ، فبدعواه إياه معترف ببراءة ذمة المحيل فكيف يطالبه ؟ وبما بيناه أولا يعلم أنه لم يبرأ مطلقا ، لأنه ظالم له بتملك ما يستحقه بزعمه هذا الحكم في الظاهر ، وفيما بينه وبين الله يعتمد ما يعلم إنه الحق . قوله : ( أما لو قال المستحق : وكلتني ، فقال : بل أحلتك ، صدق منكر الحوالة باليمين ، وليس للمستحق القبض ، لأن إنكار الوكالة يتضمن العزل ) . أي : لو قال المستحق للدين : وكلتني ، فقال المديون : لا بل أحلتك عكس الأول ، صدق منكر الحوالة لمثل ما سبق ، فإن الأصل العدم ، والأصل بقاء الحقوق كما كانت . وفي العبارة مناقشة ، لأن سوقها يشعر بمخالفة حكم هذا لما قبله ، مع اتفاقهما في تصديق منكر الحوالة . ولو قال : فإن المصدق المديون ليكون الاختلاف بينهما وبين ما سبق في تصديق المديون وعدمه ، وحينئذ فليس للمستحق القبض ظاهرا ، لاندفاع الحوالة بإنكاره ويمينه ، فالوكالة بإنكار المديون ، لأن الإنكار يتضمن العزل لو كان وكيلا . قوله : ( وإن كان قبض فالأقرب أنه يتملكه ، لأنه جنس حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه ) . فلا أقل من أن يكون ذلك إذنا في التملك ، ويحتمل العدم لانتفاء المقتضي ، وهذا الحكم ظاهرا وباطنا على تقدير صدقه في دعوى الوكالة ، فأما على تقدير كون الواقع الحوالة فظاهر أنه ملكه .
جامع المقاصد — صفحة 381 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث