تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولو لم يتفقا على جريان اللفظ بل قال المستحق : أحلتني ، وقال المديون : وكلتك في استيفاء ديني صدق المديون ، فإن لم يكن قبض فليس له ذلك لانعزاله بإنكاره الوكالة ، وله مطالبة المديون بالمال لئلا يضيع حقه ، ويحتمل العدم لاعترافه ببراءته بدعوى الحوالة .
شرح
قوله : ( ولو لم يتفقا على جريان اللفظ ، بل قال المستحق : أحلتني ، وقال المديون : وكلتك في استيفاء ديني صدق المديون ) . أي : لو لم يتفق الشخصان - اللذان جرى بينهما عقد على جريان اللفظ ، أي : على جريان ما سبق ذكره من لفظ الحوالة - فاللام للعهد الذكري - بل قال المستحق للمديون : أحلتني بمالك على فلان ، وقال المديون : وكلتك في استيفاء ديني ، فإن المديون مصدق بيمينه إذا الأصل عدم الحوالة . وتظهر فائدة هذا فيما إذا كان الثمن باقيا وأراد الإبدال ، أو أراد التأخير للدفع إلى بلد الدين إذا كانا في غيره ولم يشترط الأداء في غيره . وفي ذلك دفع ضرره ، ( ولم يرض المدين بما يندفع به ضرره ) ( 1 ) ، سواء كان بالغا أم لا . قوله : ( فإن لم يكن قبض فليس له ذلك ، لانعزاله بإنكار الوكالة ، وله مطالبة المديون بالمال لئلا يضيع حقه ، ويحتمل العدم لاعترافه ببراءته بدعوى الحوالة ) . إذا حلف المديون على نفي الحوالة انتفت ظاهرا ، فإن لم يكن المستحق قد قبض الدين الذي وقع الاختلاف في الحوالة به والوكالة لم يكن له قبضه ظاهرا ، لأن الوكالة تندفع بإنكاره إياها ، فينعزل على تقدير كونه وكيلا والحوالة منتفية . لكن له مطالبة المديون ، بما له لئلا يضيع حقه ، ولأنه إن كانت الحوالة هي الواقع ، فقد دفعه على المال المحال به ، وصيره له ظاهرا بيمينه ، فظلمه بذلك . وإن كان الواقع الوكالة ، فظاهر لبقاء حقه عليه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) .