تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ولو صدقهما المحتال وادعى أن الحوالة بغير الثمن صدق مع اليمين ، لأن الأصل صحة الحوالة ،
شرح
قوله : ( ولو صدقهما المحتال ، وادعى أن الحوالة بغير الثمن صدق مع اليمين ، لأن الأصل صحة الحوالة ) . أي : لو صدق المحتال البائع والمشتري على أن العبد حر ، وادعى أن الحوالة بغير الثمن فقد اختلفا في صحة الحوالة وفسادها ، والأصل في العقود الصحة ، فيقدم قوله بيمينه لأن دعواه موافقة للأصل ، هذا محصل كلامه . وينبغي تنقيح المبحث بأن يقال : إذا ادعى الحوالة بغير الثمن ، فإما أن يدعيها بدين آخر في ذمة المحال عليه ، أو مع خلو الذمة . فإن ادعاها بدين آخر ، فإما أن يكون المحال عليه مع إنكاره الحوالة به منكرا لأصل الدين ، أو مقرا به . فإن أقر بالدين فتقديم قول مدعي الصحة متجه ، إذ ليس في طرف المدعى عليه أصل ولا ظاهر . فإن قيل : الأصل براءة ذمته من ثبوت دين المحتال . قلنا : قد اعترف بالسبب المقتضي لذلك وهو الحوالة ، فإن الأصل فيه الصحة ، فنقل عن الأصل الأول ، وبقي الاختلاف في الفساد موجبا لليمين على من أنكر . كما لو اختلفا في صحة البيع وفساده ، فإن القول قول مدعي الصحة بيمينه ، وإن كان الأصل بقاء الملك على مالكه لنحو ما قلناه . ومثله ما لو ادعى المحتال وقوعها مع خلو الذمة سواء ، وأما إذا ادعاها بدين آخر وأنكره المحال عليه ، فقد تعارض أصل الصحة وأصل البراءة ، كذا قيل . ويمكن أن يقال : يمنع تعارض الأصلين ، إذ لا يلزم من كون الحوالة ( بغير دين في الذمة فسادها ، بل هو أعم من الفساد ، لما عرفت من أن صحة الحوالة ) ( 1 )
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في ( ن ) .
جامع المقاصد — صفحة 376 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث