ولو لم يقبض قدم قول المحيل قطعا ، ولو انعكس الفرض قدم قول
المحتال ،
شرح
كالإيفاء بغير الحوالة ، فإن الملك فيه متوقف على القبض ، ومن ثم يجوز الإبدال
قبله .
فعلى هذا يكون قوله : ( ولو لم يقبض قدم قول المحيل قطعا ) في غاية البعد ،
وما قطع به غير ظاهر .
قوله : ( ولو انعكس الفرض قدم قول المحتال ) .
أي : لو قال المديون بعد اتفاقهما على جريان لفظ الحوالة : أحلتك ،
فقال : بل وكلتني قدم قول مدعي الوكالة ، وهو المحتال بيمينه ، عملا بأصالة بقاء
الحقين ، والمديون يدعي خلافهما وانتقالهما فكان عليه البينة .
وتظهر فائدة هذا الاختلاف عند إفلاس المحال عليه ، ونحوه . وفي توجيهه
نظر ، لأن الأصل في اللفظ الحقيقة ، والحمل على المجاز خلاف الأصل ، والمحيل
أعرف بلفظه وقصده .
والأصل الذي ادعاه بالنسبة إلى الحقين زال بالسبب الواقع بينهما ، ومن
هذا علم أن ما اختاره هنا أيضا في غاية البعد ، مع مخالفته لما سبق من مجئ
الوجهين في المسألة الأولى ، فلا أقل من مجيئها هنا وإن كان عنده أحدهما أرجح .
وفي التذكرة جعل هذا الحكم فيما إذا لم يتفقا على لفظ مخصوص ( 1 ) ، أما
إذا اتفقا على الحوالة واختلفا هذا الاختلاف ، فالوجهان في المسألة الأولى على
العكس هنا .
وهذا كله إذا لم يأت باللفظ على وجه لا يحتمل المجاز ، فإن أتى به
كذلك ، كما لو قال : أحلتك بالمائة التي لك علي على المائة التي لي على زيد ، ثم
اختلفا الاختلاف السابق ، فإن القول قول مدعي الحوالة لامتناع إرادة المجاز ،
وقطع به في التذكرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 111 .
( 2 ) المصدر السابق .