تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولو لم يقبض قدم قول المحيل قطعا ، ولو انعكس الفرض قدم قول المحتال ،
شرح
كالإيفاء بغير الحوالة ، فإن الملك فيه متوقف على القبض ، ومن ثم يجوز الإبدال قبله . فعلى هذا يكون قوله : ( ولو لم يقبض قدم قول المحيل قطعا ) في غاية البعد ، وما قطع به غير ظاهر . قوله : ( ولو انعكس الفرض قدم قول المحتال ) . أي : لو قال المديون بعد اتفاقهما على جريان لفظ الحوالة : أحلتك ، فقال : بل وكلتني قدم قول مدعي الوكالة ، وهو المحتال بيمينه ، عملا بأصالة بقاء الحقين ، والمديون يدعي خلافهما وانتقالهما فكان عليه البينة . وتظهر فائدة هذا الاختلاف عند إفلاس المحال عليه ، ونحوه . وفي توجيهه نظر ، لأن الأصل في اللفظ الحقيقة ، والحمل على المجاز خلاف الأصل ، والمحيل أعرف بلفظه وقصده . والأصل الذي ادعاه بالنسبة إلى الحقين زال بالسبب الواقع بينهما ، ومن هذا علم أن ما اختاره هنا أيضا في غاية البعد ، مع مخالفته لما سبق من مجئ الوجهين في المسألة الأولى ، فلا أقل من مجيئها هنا وإن كان عنده أحدهما أرجح . وفي التذكرة جعل هذا الحكم فيما إذا لم يتفقا على لفظ مخصوص ( 1 ) ، أما إذا اتفقا على الحوالة واختلفا هذا الاختلاف ، فالوجهان في المسألة الأولى على العكس هنا . وهذا كله إذا لم يأت باللفظ على وجه لا يحتمل المجاز ، فإن أتى به كذلك ، كما لو قال : أحلتك بالمائة التي لك علي على المائة التي لي على زيد ، ثم اختلفا الاختلاف السابق ، فإن القول قول مدعي الحوالة لامتناع إرادة المجاز ، وقطع به في التذكرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 111 . ( 2 ) المصدر السابق .