تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وفي رجوع المشتري على البائع إشكال ، ينشأ : من أن المظلوم يرجع على من ظلمه ، ومن أنه قضى دينه بإذنه .
شرح
وفي التذكرة صرح : بأنه لو نكل المحتال حلف المشتري ، قال : ثم إن جعلنا اليمين المردودة كالإقرار بطلت الحوالة ، وإن جعلناها كالبينة فالحكم كما لو لم يحلف ، لأنه ليس للمشتري إقامة البينة ( 1 ) ، هذه عبارته وفيها كلامان : هذا أحدهما ، أعني تحليف المحتال ، ومع نكوله فالمشتري ، وإن لم يظهر العذر الرافع للتنافي . الثاني : أنه حكم بحلفه على كل حال ، ويكون وجود اليمين كعدمها على تقدير أن المردودة كالبينة ، فلا يكون لهذه اليمين فائدة أصلا على هذا التقدير . والمعروف أن من كذب إقراره دعواه لا تسمع دعواه أصلا ، فينبغي تحقيق ذلك . قوله : ( وفي رجوع المشتري على البائع إشكال ينشأ : من أن المظلوم يرجع على من ظلمه ، ومن أنه قضى دينه بإذنه ) . إذا حلف المحتال على نفي العلم بالعتق ، أخذ المال المحال به من المشتري ، وهل يرجع به المشتري على البائع ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن الظالم للمشتري بزعمه إنما هو المحتال ، حيث يقول : إن المبيع حر ، والمظلوم إنما يرجع على من ظلمه لا على غيره . ومن أنه قضى دينه بإذنه ، فإن الحوالة تقتضي الإذن في القضاء ، فإذا بطلت لم ترفع عموم الإذن ، وفيه نظر يعلم مما سبق . والأصح أن له الرجوع من حيث أنه قضى دينه بإذن شرعي ، فلا يكون تبرعا ، وكيف يكون كذلك وهو واجب عليه شرعا ، وربما أجبره الحاكم عليه ، وليس ذلك بأبلغ من إطعام المضطر والرجوع عليه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 110 .