وهل يشترط شغل ذمة المحال عليه بمثل الحق للمحيل ؟ الأقرب
عدمه ، لكنه أشبه بالضمان ،
ولا يجب قبولها وإن كانت على ملي ، فإن قبل لزم ، وليس له الرجوع وإن افتقر .
شرح
قوله : ( وهل يشترط شغل ذمة المحال عليه بمثل الحق للمحيل ؟
الأقرب عدمه ، لكنه أشبه بالضمان ) .
اختلف كلام الأصحاب في اشتراط شغل ذمة المحال عليه بدين المحيل
لتصح الحوالة ، فجوزها الشيخ بدون الشغل تارة ( 1 ) ، ومنع أخرى ( 2 ) . والأقرب عند
المصنف عدم الاشتراط ، تمسكا بأصل الجواز ، وأصل عدم الاشتراط ، وهذا إنما
يجري على القول بأن الحوالة استيفاء أما على القول بأنها بيع فلا .
وعلى الأقرب فعقد الحوالة أشبه شئ بالضمان ، لأن كل واحد منهما
اقتضى نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئة ، فكان المحال عليه بقبوله لذلك
ضامن لدين المحتال على المحيل .
قوله : ( ولا يجب قبولها وإن كانت على ملي ) .
لأن الواجب أداء الدين ، وليست الحوالة أداء ، وإنما هي نقل الدين من
ذمة إلى ذمة ( 3 ) ، فيمتنع بدون رضى صاحبه ، خلافا لأحمد ( 4 ) .
قوله : ( فإن قبل لزم ، وليس له الرجوع وإن افتقر ) .
لأن الحوالة موجبة للبراءة من الحق ، فلا يعود إلا بسبب ، ولرواية عقبة بن
جعفر ، عن أبي الحسن ( ع ) ( 5 ) ، خلافا لبعض العامة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 313 ، الخلاف 2 : 77 مسألة 3 كتاب الحوالة .
( 2 ) المبسوط 2 : 316 .
( 3 ) في ( ق ) : نقل من الذمة إلى الذمة .
( 4 ) المغني لابن قدامة 5 : 61 .
( 5 ) التهذيب 6 : 212 حديث 501 .
( 6 ) انظر : المغني لابن قدامة 5 : 59 .