ويصح ترامي الحوالات ، ودورها ، والحوالة بما لا مثل له ، وبالثمن
في مدة الخيار ، وبمال الكتابة بعد حلول النجم ، وقبله على إشكال .
شرح
قوله : ( ويصح ترامي الحوالات ودورها ) .
تمسكا بالأصل ، وعموم ( أوفوا بالعقود ) . والمراد بترامي الحوالات : وقوع
الحوالة من المحال عليه على آخر من غير تقييد بغاية مخصوصة ، فلو أحال المديون زيدا
على عمرو ، ثم أحال عمرو زيدا على بكر ، ثم أحال بكر زيدا على خالد جاز ،
وهكذا لثبوت الدين في كل مرتبة وتحقق الشروط .
ومتى أحال المحال عليه برئ كالأول ، وقد علم أن المحتال واحد والمحيل
والمحال عليه متعدد . والمراد ب ( دورها ) : عودها إلى المحيل الأول ، ففي المثال يحيل
خالد على المديون الأول ، فإن كانت ذمته مشغولة بمثل ذلك الدين لخالد فلا بحث
في الصحة ، وإلا فعلى ما اخترناه من جواز الحوالة على البرئ ، وعلى من عليه
مخالف يجوز هنا لو كان أحدهما .
قوله : ( والحوالة بما لا مثل له ) .
المراد به الحوالة بالقيمي ، فإنه الذي لا مثل له ، وهذا بناء على أن
الواجب في القيمي مثله ، ثم ينتقل إلى القيمة المتعذر حيث أنه لا مثل له ، وإن
كان المذهب أن الواجب فيه من أول الأمر القيمة ، لكن المصنف أراد ثبوت
صحة الحوالة فيه ، وإن قلنا : أن الواجب فيه هو المثل ثم ينتقل إلى القيمة ، لأن
الوصول إلى الحق ممكن بالمثل ، وبالقيمة فيما لا مثل له ، ومتى أمكن الوصول إلى
الحق فلا مانع من صحة الحوالة .
قوله : ( وبالثمن في مدة الخيار ) .
لأنه حق ثابت آئل إلى اللزوم ، وتزلزله لا ينافي نقله إلى ذمة أخرى
ولا استيفاؤه .
قوله : ( وبمال الكتابة بعد حلول النجم ، وقبله على إشكال ) .
أما بعد حلول النجم فلأنه مال ثابت في ذمة المكاتب ، فصحت الحوالة به