تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ويصح ترامي الحوالات ، ودورها ، والحوالة بما لا مثل له ، وبالثمن في مدة الخيار ، وبمال الكتابة بعد حلول النجم ، وقبله على إشكال .
شرح
قوله : ( ويصح ترامي الحوالات ودورها ) . تمسكا بالأصل ، وعموم ( أوفوا بالعقود ) . والمراد بترامي الحوالات : وقوع الحوالة من المحال عليه على آخر من غير تقييد بغاية مخصوصة ، فلو أحال المديون زيدا على عمرو ، ثم أحال عمرو زيدا على بكر ، ثم أحال بكر زيدا على خالد جاز ، وهكذا لثبوت الدين في كل مرتبة وتحقق الشروط . ومتى أحال المحال عليه برئ كالأول ، وقد علم أن المحتال واحد والمحيل والمحال عليه متعدد . والمراد ب‍ ( دورها ) : عودها إلى المحيل الأول ، ففي المثال يحيل خالد على المديون الأول ، فإن كانت ذمته مشغولة بمثل ذلك الدين لخالد فلا بحث في الصحة ، وإلا فعلى ما اخترناه من جواز الحوالة على البرئ ، وعلى من عليه مخالف يجوز هنا لو كان أحدهما . قوله : ( والحوالة بما لا مثل له ) . المراد به الحوالة بالقيمي ، فإنه الذي لا مثل له ، وهذا بناء على أن الواجب في القيمي مثله ، ثم ينتقل إلى القيمة المتعذر حيث أنه لا مثل له ، وإن كان المذهب أن الواجب فيه من أول الأمر القيمة ، لكن المصنف أراد ثبوت صحة الحوالة فيه ، وإن قلنا : أن الواجب فيه هو المثل ثم ينتقل إلى القيمة ، لأن الوصول إلى الحق ممكن بالمثل ، وبالقيمة فيما لا مثل له ، ومتى أمكن الوصول إلى الحق فلا مانع من صحة الحوالة . قوله : ( وبالثمن في مدة الخيار ) . لأنه حق ثابت آئل إلى اللزوم ، وتزلزله لا ينافي نقله إلى ذمة أخرى ولا استيفاؤه . قوله : ( وبمال الكتابة بعد حلول النجم ، وقبله على إشكال ) . أما بعد حلول النجم فلأنه مال ثابت في ذمة المكاتب ، فصحت الحوالة به