ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة
والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان ،
شرح
ما يقتضيه التحاص .
وفيه نظر ، لأنه خلاف ما اقتضاه العقدان وأراده الضامنان ، بل إن كان
العقد صحيحا ترتب عليه مقتضاه ، وإلا كان باطلا .
الثالث : البطلان ، للحصر في الأمور الثلاثة ، وقد بطل اثنان فتعين
الثالث ، وهو الأصح .
قوله : ( ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه ، تعاكست
الأصالة والفرعية فيهما إن أجاز هما ويتساقطان ) .
أي : لو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه من الدين ، انتقل ما في
ذمة كل منهما إلى ذمة الآخر ، فيصير كل واحد بضمانه فرعا وبمضمونيته أصيلا ،
فتتعاكس الأصالة والفرعية ، فيكون كل واحد منهما فرعا بالجهة التي يكون بها
الآخر أصيلا .
وهذا كله إذا أجاز المضمون له ضمانهما معا ، ويتساقطان بعد أداء
الدينين ، إذا كان ضمانهما بسؤال وكان الدينان مستويين ، كما لو كان لواحد على
اثنين عشرة بالسوية ، فضمن كل منهما ما على الآخر بسؤاله ، فإذا أدياها ثبت لكل
منهما على الآخر ما أداه ، فاستوى الدينان قدرا ووصفا فيقع التقاص .
ولا يخفى أن هذا إذا كان الضمان دفعة ، أما لو وقع على التعاقب ، فإن
الجميع على الأخير .
إذا عرفت ذلك فاعلم قوله : ( تعاكست الأصالة والفرعية فيهما ) فيه
إشارة إلى فائدة هذا الضمان ، فإنه وإن لم تكن له فائدة من جهة المطالبة - حيث
أن المضمون له إنما يطالب كل واحد بمقدار ما كان يطالبه - لكن تترتب عليه فوائد
أخرى باعتبار الأصالة والفرعية ، فلو أبرأ المضمون له أحدهما من شئ برئت ذمة
الآخر منه ، وغير ذلك .