تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان ،
شرح
ما يقتضيه التحاص . وفيه نظر ، لأنه خلاف ما اقتضاه العقدان وأراده الضامنان ، بل إن كان العقد صحيحا ترتب عليه مقتضاه ، وإلا كان باطلا . الثالث : البطلان ، للحصر في الأمور الثلاثة ، وقد بطل اثنان فتعين الثالث ، وهو الأصح . قوله : ( ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه ، تعاكست الأصالة والفرعية فيهما إن أجاز هما ويتساقطان ) . أي : لو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه من الدين ، انتقل ما في ذمة كل منهما إلى ذمة الآخر ، فيصير كل واحد بضمانه فرعا وبمضمونيته أصيلا ، فتتعاكس الأصالة والفرعية ، فيكون كل واحد منهما فرعا بالجهة التي يكون بها الآخر أصيلا . وهذا كله إذا أجاز المضمون له ضمانهما معا ، ويتساقطان بعد أداء الدينين ، إذا كان ضمانهما بسؤال وكان الدينان مستويين ، كما لو كان لواحد على اثنين عشرة بالسوية ، فضمن كل منهما ما على الآخر بسؤاله ، فإذا أدياها ثبت لكل منهما على الآخر ما أداه ، فاستوى الدينان قدرا ووصفا فيقع التقاص . ولا يخفى أن هذا إذا كان الضمان دفعة ، أما لو وقع على التعاقب ، فإن الجميع على الأخير . إذا عرفت ذلك فاعلم قوله : ( تعاكست الأصالة والفرعية فيهما ) فيه إشارة إلى فائدة هذا الضمان ، فإنه وإن لم تكن له فائدة من جهة المطالبة - حيث أن المضمون له إنما يطالب كل واحد بمقدار ما كان يطالبه - لكن تترتب عليه فوائد أخرى باعتبار الأصالة والفرعية ، فلو أبرأ المضمون له أحدهما من شئ برئت ذمة الآخر منه ، وغير ذلك .
جامع المقاصد — صفحة 342 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث