ولو ضمن اثنان طولب السابق ، ومع الاقتران إشكال .
شرح
قوله : ( ولو ضمن اثنان طولب السابق ، ومع الاقتران إشكال ) .
ينشأ : من احتمال أمور ثلاثة متكافئة هي أقوال للأصحاب :
الأول : التخيير في مطالبة من شاء منهما ، وهو قول ابن حمزة ( 1 ) ، تمسكا
بصحة العقدين فإنها الأصل .
ونقل الشارح عن المصنف في درسه توجيهه : بأن مثله واقع في العبادات ،
كالواجب على الكفاية ، وفي الأموال كالغاصب من الغاصب ( 2 ) .
وفيه نظر ، فإن العقد المتنافيين يمتنع التمسك بصحتهما ، ووجه التنافي :
أن انتقال المال إلى ذمة أحدهما يقتضي أن لا ينتقل إلى ذمة الآخر شئ فيكون
ضمانه باطلا لانتفاء مقتضاه ، ولا نعني بالباطل إلا ما لا يترتب عليه أثره .
وهذا يصلح جوابا لما ذكره المصنف ، وفي الغاصب من الغاصب لم يثبت
المال في ذمم متعددة ، وإنما وجب على من جرت يده على المغصوب رده على
مالكه ، عملا بعموم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 3 ) فإن تعذر وجب البدل
للحيولة .
وهذا لا يتفاوت الحال فيه ببقاء العين وتلفها ، ومعلوم أنه مع بقائها
لا يكون في ذمة أحد ، وإنما الذي في الذمة وجوب ردها ، فظهر أنه ليس هناك مال
واحد في ذمم متعددة ، ولو قدر أنه كذلك في هذا الفرد - على خلاف الأصل
للنص والإجماع - لم تجز تعديته إلى غيره إلا بنص آخر .
الثاني : التنصيف ، فيطالب كل واحد منهما بنصف المال في هذا الفرض ،
ولو زادوا فبالحصة بعد اعتبار العدد ، لأن الأصل صحة الضمان ، ولما امتنع
انتقال المجموع إلى كل من الذمتين ولا أولوية ، انتقل إلى كل واحدة منهما
هامش
( 1 ) قاله في الوسيلة : 328 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 89 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث 2400 .