ولو دفع في غير بلد الإطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة
المقرض .
ز : لو اقترض نصف دينار ، فدفع دينارا صحيحا وقال : نصفه
قضاء ونصفه أمانة جاز ، ولم يجب القبول .
شرح
فتكون قيمة مكان المطالبة أكثر ، فإنه لا يجب الدفع حينئذ للضرر ، إلا أنه يرضى
المقرض بقيمة موضع القرض جمعا بين الحقين ، وهذا هو المعتمد ، والظاهر أنه مراد
المصنف هنا ، وإن كان قول المصنف : ( مع مصلحة المقترض ) قد تظهر منه مخالفة
ذلك .
ولو قال بدله : مع عدم ضرر على المقترض لكان أدل على المراد وأولى ،
فإن مصلحة المقترض قد تكون في عدم الدفع وإن لم يكن ثم ضرر .
الثانية : أن يطالب في بلد القرض ، وقد شرط الأداء في غيره ، وحكمها
حكم الأولى ، لأن الشرط لا يصير المال مؤجلا ، ولا سبيل إلى اطراح الشرط
بالكلية ، لعموم قوله ( ع ) : " المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) " فيجمع بين الحقين ،
وكل ما ذكر هناك فهو آت أيضا هنا .
قوله : ( ولو دفع في غير بلد الإطلاق أو الشرط وجب القبول مع
مصلحة المقرض ) .
هنا أيضا مسألتان كما سبق ، والمحصل : أنه لما كان الحق حالا ، وكان
لبلد الإطلاق وبلد الشرط علامة بوجوب الدفع فيه جمعنا بين الأمرين ، بأنه إن
كان على المقرض ضرورة كالاحتياج إلى حمله ، حيث كان ذا مؤونة ، أو الخوف
من النهب ونحوه لم يجب القبول ، وإلا وجب . وتنقيح البحث هنا كما سبق .
وكذا إبدال اشتراط المصلحة بعدم الضرر . وذهب شيخنا الشهيد في
حواشيه إلى اعتبار موضع الشرط والإطلاق في وجوب الدفع والقبول ، سواء كان
للممتنع مصلحة أم لا .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 .