تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ولو دفع في غير بلد الإطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة المقرض . ز : لو اقترض نصف دينار ، فدفع دينارا صحيحا وقال : نصفه قضاء ونصفه أمانة جاز ، ولم يجب القبول .
شرح
فتكون قيمة مكان المطالبة أكثر ، فإنه لا يجب الدفع حينئذ للضرر ، إلا أنه يرضى المقرض بقيمة موضع القرض جمعا بين الحقين ، وهذا هو المعتمد ، والظاهر أنه مراد المصنف هنا ، وإن كان قول المصنف : ( مع مصلحة المقترض ) قد تظهر منه مخالفة ذلك . ولو قال بدله : مع عدم ضرر على المقترض لكان أدل على المراد وأولى ، فإن مصلحة المقترض قد تكون في عدم الدفع وإن لم يكن ثم ضرر . الثانية : أن يطالب في بلد القرض ، وقد شرط الأداء في غيره ، وحكمها حكم الأولى ، لأن الشرط لا يصير المال مؤجلا ، ولا سبيل إلى اطراح الشرط بالكلية ، لعموم قوله ( ع ) : " المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) " فيجمع بين الحقين ، وكل ما ذكر هناك فهو آت أيضا هنا . قوله : ( ولو دفع في غير بلد الإطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة المقرض ) . هنا أيضا مسألتان كما سبق ، والمحصل : أنه لما كان الحق حالا ، وكان لبلد الإطلاق وبلد الشرط علامة بوجوب الدفع فيه جمعنا بين الأمرين ، بأنه إن كان على المقرض ضرورة كالاحتياج إلى حمله ، حيث كان ذا مؤونة ، أو الخوف من النهب ونحوه لم يجب القبول ، وإلا وجب . وتنقيح البحث هنا كما سبق . وكذا إبدال اشتراط المصلحة بعدم الضرر . وذهب شيخنا الشهيد في حواشيه إلى اعتبار موضع الشرط والإطلاق في وجوب الدفع والقبول ، سواء كان للممتنع مصلحة أم لا .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 .
جامع المقاصد — صفحة 34 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث