والصحة لو بان فساده بغير الاستحقاق ، كفوات شرط معتبر في البيع ،
أو اقتران شرط فاسد به ، والأقوى صحة ضمان المجهول كما في ذمته ،
شرح
قوله : ( والصحة لو بان فساده بغير الاستحقاق ، كفوات شرط معتبر
في البيع أن اقتران شرط فاسد به ) .
أي : والأقرب الصحة في هذه الحالة ، ووجه القرب أن الحق ثابت في
وقت الضمان وإن لم يكن معلوما ، لانكشافه بعد ذلك ، فلا يكون ضمان ما لم
يجب ، ويحتمل عدم الصحة ، لأن المضمون لي ثابتا في الذمة ، لأن عين موجودة .
غاية ما في الباب أنها مضمونة على تقدير التلف ، فيكون كضمان الأعيان
المضمونة ، وقد سبق ما فيه ، بل أبعد ، لأنه في وقت الضمان غير معلوم الثبوت ،
لأنه إنما يضمن على تقدير انكشاف الثبوت .
وقد جوز الأصحاب ضمان العهدة على تقدير الاستحقاق ، لمسيس
الحاجة ، فلا يتعدى ، وليس ببعيد الجواز ، لدعاء الضرورة إلى ذلك ، ولمشاركته
الاستحقاق في المعنى ، ولأن الاطلاع على صحة العقد وفساده مما قد يتعذر في
الوقت ، فيكون في ذلك مندوحة عن الضرر .
قوله : ( والأقوى صحة ضمان المجهول كما في ذمته ) .
هذا قول الشيخ ( 1 ) ، وأكثر الأصحاب ( 2 ) ، للأصل ، ولقوله ( ع ) :
" الزعيم غارم ( 3 ) " وهو مطلق ، ولأن الضمان عقد لا ينافيه الغرر ، وللشيخ ( 4 ) قول
آخر بعدم الجواز ، لاختلاف الأحوال بقلة الحق المضمون وكثرته ، والأول أقوى .
وإنما يصح في صورة يمكن العلم فيها بعد ذلك ، كقوله : أنا ضامن للدين
هامش
( 1 ) النهاية : 315 .
( 2 ) منهم : المفيد في المقنعة : 130 ، وابن زهرة في الغنية : 533 ، وسلار في المراسم : 200 ، والمحقق في
شرائع الإسلام 2 : 109 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 804 حديث 2405 ، مسند أحمد 5 : 267 .
( 4 ) الخلاف 2 : 80 مسألة 13 كتاب الضمان ، والمبسوط 2 : 335 .