وأما المعوض فله شرطان :
بقاؤه في ملكه فلو تلف ، أو باعه ، أو رهنه ، أو أعتقه ، أو كاتبه
ضارب بالثمن ، سواء زادت القيمة على الثمن أو لا .
ولو عاد إلى ملكه بلا عوض كالهبة والوصية احتمل الرجوع لأنه
وجد متاعه ، وعدمه لتلقي الملك من غيره ،
شرح
بعد الحجر جاهلا ، ولا ريب أن كليتها ممنوعة ، بل هذا الاحتمال ساقط .
وينبغي بناء هذه المسألة أيضا على ما بنيت عليه الأولى ، من أن وجود
السبب كوجود المسبب ، أو لا ، فيجئ احتمال عدم مزاحمة الغرماء على الثاني ،
لأنه دين حدث بعد الحجر ، وبالجملة فالمسألة موضع توقف ، وإن كان الثاني
لا يخلو من قرب .
قوله : ( بقاؤه في ملكه ) .
هذا يدل على أن ما ذكره سابقا - في السلم من الضرب بالثمن بعد الفسخ
على إشكال - إنما هو إذا كان تلف العين بعد الحجر لا قبله .
قوله : ( ولو عاد إلى ملكه بلا عوض كالهبة والوصية ، احتمل
الرجوع لأنه وجد متاعه ، وعدمه لتلقي الملك من غيره ) .
أي : وكل من وجد متاعه فهو أحق به في الوجه الأول ، ووجود حديث
يدل على أن كل من وجد متاعه فهو أحق ( 1 ) به عزيز ، وحديث فيوجد متاع رجل
عنده ( 2 ) يقتضي وجدانه عقيب الحجر بلا فصل .
أما ما علل به الوجه الثاني من تلقي الملك من غيره فلا أثر له بخصوصه ،
فإنه لم تثبت ما نعيته ، والتوقف في هذه المسألة إلى أن ينقطع الطمع في وجدان
حديث أن دليل يدل على الثبوت .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 28 حديث 103 .
( 2 ) التهذيب 6 : 193 حديث 420 ، الاستبصار 3 : 8 حديث 19 .