ولا يحسب من مال المشتري بالنسبة إلى المقر ، فلا يخرج ما أوصى له
المشتري به منه ، إلا في أخذه في دينه لو دفع إليه فيعتق عليه .
شرح
أي : لو كان المملوك الذي أقر الراهن بسبق عتقه أمة ، وانتقلت إلى
المشتري ، فاستولدها ، ومات ، وكان المقر وارثا له ، فإن نصيبه من المستولدة على
تقدير الرق لا يحسب على الولد من نصيبه من التركة ، لاعترافه بكونها حرة .
قوله : ( ولا يحسب من مال المشتري بالنسبة إلى المقر ، فلا يخرج
ما أوصى له به منه ، إلا في أخذه في دينه لو دفع إليه ، فينعتق عليه ) .
من أحوال هذا العبد : أنه لو كان مشتريه قد مات ، وأوصى للمقر
المذكور بشئ من أمواله ، ولم يجز الوارث ، فاحتيج إلى معرفة قدر الثلث ، لتخرج
منه الوصية لا يحسب ذلك العبد من التركة ، لأنه حر بإقرار الموصى له ، فلا
يستحق باعتباره شيئا من الوصية ، إذ التركة بمقتضى إقراره ما عدا العبد ، فيكون
له بحساب الثلث ما سواه .
ولو كان ما أوصى له به المشتري دينا عليه ، فدفع إليه عن دينه وجب
القبول ، فيعتق عليه حينئذ بمقتضى إقراره .
فإن قلت : إنما يجب قبول المدفوع عن الدين إذا ساواه جنسا وقدرا ،
فكيف يجب قبول العبد ؟
قلت : يمكن فرض المساواة ، كما لو كان الدين عبدا ثبت بالسلف ،
وطابق الواجب ما في الذمة ، ويجب أيضا قبوله لو انحصر طريق تخليصه من الرق
في قبوله عن الدين ، لا إن أمكن تخليصه بوجه آخر ، فإطلاق بعض الشارحين
وجوب القبول لا يخلو من شئ .
إذا عرفت ذلك ، فقوله : ( فلا يخرج ما أوصى له به منه ) المتبادر منه :
أن ما أوصى به المشتري للمقر لا يخرج من العبد ، فإن الضمير الأولى للمقر ،
والثاني للوصية وهي : ( ما . . . ) ، والثالث للعبد .
ولا محصل له ، لأنه لو أوصى له بعبد يختاره الوارث ، فدفع إليه هذا العبد
لم يكن له الامتناع بعد قبول الوصية ، خصوصا إذا توقف تخليصه على القبول ، فإنه