تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولا يحسب من مال المشتري بالنسبة إلى المقر ، فلا يخرج ما أوصى له المشتري به منه ، إلا في أخذه في دينه لو دفع إليه فيعتق عليه .
شرح
أي : لو كان المملوك الذي أقر الراهن بسبق عتقه أمة ، وانتقلت إلى المشتري ، فاستولدها ، ومات ، وكان المقر وارثا له ، فإن نصيبه من المستولدة على تقدير الرق لا يحسب على الولد من نصيبه من التركة ، لاعترافه بكونها حرة . قوله : ( ولا يحسب من مال المشتري بالنسبة إلى المقر ، فلا يخرج ما أوصى له به منه ، إلا في أخذه في دينه لو دفع إليه ، فينعتق عليه ) . من أحوال هذا العبد : أنه لو كان مشتريه قد مات ، وأوصى للمقر المذكور بشئ من أمواله ، ولم يجز الوارث ، فاحتيج إلى معرفة قدر الثلث ، لتخرج منه الوصية لا يحسب ذلك العبد من التركة ، لأنه حر بإقرار الموصى له ، فلا يستحق باعتباره شيئا من الوصية ، إذ التركة بمقتضى إقراره ما عدا العبد ، فيكون له بحساب الثلث ما سواه . ولو كان ما أوصى له به المشتري دينا عليه ، فدفع إليه عن دينه وجب القبول ، فيعتق عليه حينئذ بمقتضى إقراره . فإن قلت : إنما يجب قبول المدفوع عن الدين إذا ساواه جنسا وقدرا ، فكيف يجب قبول العبد ؟ قلت : يمكن فرض المساواة ، كما لو كان الدين عبدا ثبت بالسلف ، وطابق الواجب ما في الذمة ، ويجب أيضا قبوله لو انحصر طريق تخليصه من الرق في قبوله عن الدين ، لا إن أمكن تخليصه بوجه آخر ، فإطلاق بعض الشارحين وجوب القبول لا يخلو من شئ . إذا عرفت ذلك ، فقوله : ( فلا يخرج ما أوصى له به منه ) المتبادر منه : أن ما أوصى به المشتري للمقر لا يخرج من العبد ، فإن الضمير الأولى للمقر ، والثاني للوصية وهي : ( ما . . . ) ، والثالث للعبد . ولا محصل له ، لأنه لو أوصى له بعبد يختاره الوارث ، فدفع إليه هذا العبد لم يكن له الامتناع بعد قبول الوصية ، خصوصا إذا توقف تخليصه على القبول ، فإنه