شرح
التمسك به ، وخرج عن كونه كونه حجة ، فإن أصل الطهارة في الماء - بعد ثبوت
المقتضي للتنجيس مثلا - لا يتمسك به ، وحينئذ فينتفي حكم كل من الأصلين
اللذين ذكرهما .
ب : إن ما ذكره من الاستدلال ، إنما يتم على تقدير تسليم بقاء الأصلين
المذكورين مع الانحصار فيهما ، وفي الأصل الثالث الذي ذكره . وليس كذلك ،
فإن لنا أصلا آخر من هذا الجانب أيضا ، وهو أن الأصل في البيع الصحة
واللزوم ، ووجوب الوفاء بالعقد .
ج : إن ما ذكره من الاستدلال على إطلاقه يجري على ما إذا أطلقا
الدعوى ولم يعينا وقتا للبيع أو الرجوع ، وما إذا عينا لأحدهما وقتا واختلفا في
الآخر . وليس بجيد ، فإنهما إذا اتفقا على وقوع البيع يوم الجمعة ، واختلفا في تقدم
الرجوع عليه وعدمه ، الأصل عدم التقدم .
وينعكس الحكم لو اتفقا على وقت الرجوع ، واختلفا في تقدم البيع عليه ،
فيحصل على هذا التقدير أصل آخر ، وقد نبه على ذلك في الدروس ( 1 ) .
واعلم أن المصنف في التذكرة حكى عن بعض العامة تفصيلا ، وهو : أنه
لو قال الراهن أولا : تصرفت بإذنك ، ثم قال المرتهن : كنت رجعت قبله فالقول
قول الراهن بيمينه . وإن قال المرتهن أولا : رجعت عما أذنت ، فقال الراهن : كنت
تصرفت قبل رجوعك فالقول قول المرتهن بيمينه ، لأن الراهن حين ما أخبر لم يكن
قادرا على الإنشاء ( 2 ) .
قلت : ويقرب منه ما لو تصادقا على صدور البيع ، ثم اختلفا في حال
الرجوع ، أو تصادقا على صدور الرجوع ، ثم اختلفا في حال البيع أخذ بالإقرار
السابق .
هامش
( 1 ) الدروس : 405 .
( 2 ) التذكرة 2 : 45 ، وذهب إلى هذا القول الشافعي كما في المغني لابن قدامة 4 : 488 .