تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ولو اعترف الجاني بالجناية على الرهن ، فصدقه الراهن خاصة أخذ الأرش ، ولم يتعلق به المرتهن . ولو صدقه المرتهن خاصة أخذ الأرش ، وكان رهنا إلى قضاء الدين ، فإذا قضى من مال آخر فهو مال ضائع لا يدعيه أحد ، ولو جنى العبد فاعترف المرتهن خاصة قدم قول الراهن مع اليمين .
شرح
ذلك لم يوثق بالأقارير الجارية في مجالس الحكام . واحترز بقوله : ( بعد توجه الدعوى ) عما لو أقر في مجلس القضاء ، لا مع توجه الدعوى ، بل إقامة لرسم القبالة مثلا ، فإن اليمين لا ينتفي عن المرتهن هنا . قوله : ( ولو اعترف الجاني بالجناية على الرهن ، فصدقه الراهن خاصة أخذ الأرش ، ولم يتعلق به المرتهن ) . أي : ولم يكن للمرتهن به علاقة حق ، لتكذيبه بالجناية المقتضي لنفي استحقاقه الاستيثاق . قوله : ( ولو صدقه المرتهن خاصة أخذ الأرش وكان رهنا إلى قضاء الدين ، فإذا قضى من مال آخر فهو مال ضائع لا يدعيه أحد ) . قد يقال : أخذ المرتهن الأرش إنما يستقيم بناء على أن المرتهن يستحق إدامة اليد على الرهن ، وقد عرفت سابقا ما فيه . إلا أن يقال : الحكم باليد هنا ثبت مطلقا ، ضرورة تعذر إذن الراهن هنا ، لإنكاره الجناية . وقوله ( وكان رهنا إلى قضاء الدين . ) لا محصل له ، لأن كل رهن كذلك ، وكأنه أراد بكونه رهنا : مقتضاه السابق ، وهو كونه في يده إلى حين قضاء الدين ثم هو مال ضائع ، أي : لا يعرف مالكه فيسلم إلى الحاكم . وسيأتي إن شاء تعالى حكمه في الإقرار ، فيما لو كذب المقر له المقر في إقراره . وقد يعلم من قوله : ( فإذا قضي من مال آخر ) أنه يجوز القضاء منه ، وهو صحيح لانتفاء المانع . قوله : ( ولو جنى العبد ، فاعترف المرتهن خاصة قدم قول الراهن مع اليمين ) . لأنه المالك ، فلا يثبت حق الجناية عليه بمجرد إقرار المرتهن .