الفصل السادس : في اللواحق :
لو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله ، ويجوز للمرتهن
شرح
وكيل فيه فيبرأ بالتسليم إليه ، ويخرج عن الغصب والضمان به .
قوله : ( لو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله ) .
المراد من العبارة : أنه إذا كان الرهن في جملة تركة المرتهن بحسب الواقع ،
ومات المرتهن ، ولم يكن ذلك معلوما ، فما تركه من الأعيان بحسب الظاهر ماله ،
وإن كان في نفس الأمر بعضها مال الراهن ، لأن المكلف به هو العمل بالظاهر .
وقول المصنف : ( كان كسبيل ماله ) حاول به إفادة هذا المعنى ، لأنه
ليس مالا له في الواقع ، وإنما هو ماله ظاهرا ، هذا هو المراد من العبارة ، وإن
كانت دلالتها عليه لا تخلو من خفاء ، لأنه ربما أو همت أن الرهن إذا لم تعلم عينه
في التركة ، ولكن علم حصوله في الجملة يكون كسبيل ماله ، والمتصور هنا ثلاث
صور :
أ : ما ذكرناه أولا .
ب : أن يعلم رهن في التركة ، ولا تعلم عينه ، فلا طريق إلا الصلح إن لم
يعلم القدر والقيمة .
ج : أن يعلم يد الميت قبل موته رهن ، ولم يوجد في التركة ، واحتمل
الحال تلفه بغير تفريط وبقاؤه عنده . وإن لم تعلم عينه ، أو تصرفه فيه على وجه
يكون مضمونا فيعارض أصلان : أصل البراءة ، وأصل بقاء ملك الراهن وعدم
طروء ما يقتضي خروجه عنه .
وعند التحقيق : أصل بقاء الملك لا يعارض أصل البراءة ، لأن أصالة
بقاء الملك لا تقتضي شغل ذمة المرتهن به ، وسيأتي نظير هذه المسألة في القراض
إن شاء الله تعالى .
إذا تقرر هذا ، فالذي يمكن حمل عبارة الكتاب عليه ، هو المسألة الأولى ،
لامتناع انطباقها على واحدة من الأخريين .