تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وإلا رجع على إشكال منشؤه التفريط ، وكونه أمينا له اليمين عليه إن كذبه . يد : لو غصبه المرتهن من العدل ، ثم أعاده إليه زال الضمان عنه .
شرح
أما مع الدفع بالبينة ، فلأنه قد حافظ على طريق الاحتياط ، وأما مع الدفع بحضرة الراهن ، فإن التقصير بترك الإشهاد حينئذ مستند إلى الراهن ، لعلمه بالحال ، وسكوته عليه ، فلا يعد العدل مفرطا حينئذ . وإنما فرض البينة غائبة أو ميتة له إنكار المرتهن ، وعدم إمكان إثباته عليه . قوله : ( وإلا رجع على إشكال ، منشؤه التفريط ) . وإن انتفى الأمران : إشهاد ببينة ماتت ، أو غابت ، ودفعه بحضرة الراهن ، رجع الراهن على العدل على إشكال ، ينشأ : من أن التردد في كونه مفرطا بترك الإشهاد ، وعدمه . وربما بني الإشكال على كونه وكيلا في إبراء ذمته في نفس الأمر فقط ، أو في الإبراء باطنا وظاهرا ، وفي استعلام ذلك من التوكيل تأمل . وليس ببعيد أن يقال : إن الوكيل يجب عليه رعاية الغبطة والمصلحة ، بالنسبة إلى الموكل ، والأخذ بما يكون سليما عن التضييع ، ولهذا لا يجوز له البيع نسيئة ، ولا التسليم قبل التسلم . ولا ريب أن الدفع بغير إشهاد معرض للإنكار ، وموت القابض ، وعدم علم الوارث بالقبض ، فعد ذلك تفريطا موجبا للضمان لا يخلو من قوة . واعلم أن قوله : ( وكونه أمينا له اليمين عليه إن كذبه ، ) ظاهر العبارة أنه من جملة منشأ الإشكال ، فيكون وجه الشق الآخر ، وهو عدم استحقاق الرجوع . ولا يكاد يستقيم ، لأن كون أمينا - وكون الأمين إنما عليه اليمين إذا كذبه مستأمنه في الأداء - إنما يكون مع عدم تقصيره وتفريطه ، فإذا قصر وفرط يضمن ، وإن حصل القطع بصحة قوله فلا يثبت به المدعى . قوله : ( لو غصبه المرتهن من العدل ثم أعاده إليه زال الضمان ) . لأن الغاصب يبرأ بالتسليم إلى المالك ، أو إلى وكيله في القبض ، والعدل
جامع المقاصد — صفحة 128 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث