وإلا رجع على إشكال منشؤه التفريط ، وكونه أمينا له اليمين عليه إن
كذبه .
يد : لو غصبه المرتهن من العدل ، ثم أعاده إليه زال الضمان عنه .
شرح
أما مع الدفع بالبينة ، فلأنه قد حافظ على طريق الاحتياط ، وأما مع
الدفع بحضرة الراهن ، فإن التقصير بترك الإشهاد حينئذ مستند إلى الراهن ، لعلمه
بالحال ، وسكوته عليه ، فلا يعد العدل مفرطا حينئذ . وإنما فرض البينة غائبة أو
ميتة له إنكار المرتهن ، وعدم إمكان إثباته عليه .
قوله : ( وإلا رجع على إشكال ، منشؤه التفريط ) .
وإن انتفى الأمران : إشهاد ببينة ماتت ، أو غابت ، ودفعه بحضرة الراهن ،
رجع الراهن على العدل على إشكال ، ينشأ : من أن التردد في كونه مفرطا بترك
الإشهاد ، وعدمه .
وربما بني الإشكال على كونه وكيلا في إبراء ذمته في نفس الأمر فقط ،
أو في الإبراء باطنا وظاهرا ، وفي استعلام ذلك من التوكيل تأمل .
وليس ببعيد أن يقال : إن الوكيل يجب عليه رعاية الغبطة والمصلحة ،
بالنسبة إلى الموكل ، والأخذ بما يكون سليما عن التضييع ، ولهذا لا يجوز له البيع
نسيئة ، ولا التسليم قبل التسلم .
ولا ريب أن الدفع بغير إشهاد معرض للإنكار ، وموت القابض ، وعدم
علم الوارث بالقبض ، فعد ذلك تفريطا موجبا للضمان لا يخلو من قوة .
واعلم أن قوله : ( وكونه أمينا له اليمين عليه إن كذبه ، ) ظاهر العبارة أنه
من جملة منشأ الإشكال ، فيكون وجه الشق الآخر ، وهو عدم استحقاق الرجوع .
ولا يكاد يستقيم ، لأن كون أمينا - وكون الأمين إنما عليه اليمين إذا كذبه مستأمنه
في الأداء - إنما يكون مع عدم تقصيره وتفريطه ، فإذا قصر وفرط يضمن ، وإن
حصل القطع بصحة قوله فلا يثبت به المدعى .
قوله : ( لو غصبه المرتهن من العدل ثم أعاده إليه زال الضمان ) .
لأن الغاصب يبرأ بالتسليم إلى المالك ، أو إلى وكيله في القبض ، والعدل