ويرجع العدل على الراهن إن اعترف بالعيب أو قامت به البينة ،
شرح
ولا يبعد عوده إلى كل من المسألتين ، فإلى الأولى بقرينة المعادلة ، وإلى
الثانية بمقتضى باقي الكلام .
إذا تقرر هذا ، فعدم علم المشتري بوكالة العدل يقتضي كون المعاوضة
باعتقاده جارية بينهما ، وأن الثمن المدفوع إليه مملوك له ، فيكون مضمونا عليه
بمقتضى ذلك الاعتقاد .
وكذا كل وكيل باع مال غيره ولم يعلم المشتري ، ويجئ في شرائه لغيره
مثل ذلك ، لكن قول المصنف : ( حالة البيع ) يقتضي أنه لو لم يعلم حالة البيع ،
لكن علم حال الإقباض للثمن بكونه وكيلا يستحق الرجوع عليه . وفيه نظر ، لأن
الإقباض له لم يكن لنفسه فيكون مضمونا ، بل للموكل ، هو الراهن ، فيكون
اعتبار يده بالنسبة إليه ساقطا ، إذ يده في الحقيقة إنما هي للراهن .
وفي التذكرة أطلق العبارة ولم يقيد بحالة البيع ، فإنه قال : فإن كان
العدل قد أعلم المشتري أنه وكيل الراهن ، فإن العهدة على الراهن ( 1 ) ، وفي هذا
الإطلاق أيضا شئ ، وكأنه هنا بنى على ما هو الغالب ، من أن الإقباض للثمن
متصل بالعقد - خصوصا في البيع - بالوكالة ، فالعلم بكونه وكيلا في حال العقد
والقبض واحد عرفا .
قوله : ( ويرجع العدل على الراهن إن اعترف بالعيب ، أو قامت به
بينة ) .
لا يخفى أن الضمير المستكن في ( اعترف ) للعدل لا للراهن ، ليكون قوله :
( فإن أنكر ) معادلا له . ويمتنع عود ضمير ( أنكر ) ، إلى غير العدل ، كما سيأتي ،
وإن كان مع ذلك اعتراف الراهن ، أو قيام البينة ، أو حلف العدل اليمين
المردودة شرطا لرجوعه بحسب الواقع .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 36 .