تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ويرجع العدل على الراهن إن اعترف بالعيب أو قامت به البينة ،
شرح
ولا يبعد عوده إلى كل من المسألتين ، فإلى الأولى بقرينة المعادلة ، وإلى الثانية بمقتضى باقي الكلام . إذا تقرر هذا ، فعدم علم المشتري بوكالة العدل يقتضي كون المعاوضة باعتقاده جارية بينهما ، وأن الثمن المدفوع إليه مملوك له ، فيكون مضمونا عليه بمقتضى ذلك الاعتقاد . وكذا كل وكيل باع مال غيره ولم يعلم المشتري ، ويجئ في شرائه لغيره مثل ذلك ، لكن قول المصنف : ( حالة البيع ) يقتضي أنه لو لم يعلم حالة البيع ، لكن علم حال الإقباض للثمن بكونه وكيلا يستحق الرجوع عليه . وفيه نظر ، لأن الإقباض له لم يكن لنفسه فيكون مضمونا ، بل للموكل ، هو الراهن ، فيكون اعتبار يده بالنسبة إليه ساقطا ، إذ يده في الحقيقة إنما هي للراهن . وفي التذكرة أطلق العبارة ولم يقيد بحالة البيع ، فإنه قال : فإن كان العدل قد أعلم المشتري أنه وكيل الراهن ، فإن العهدة على الراهن ( 1 ) ، وفي هذا الإطلاق أيضا شئ ، وكأنه هنا بنى على ما هو الغالب ، من أن الإقباض للثمن متصل بالعقد - خصوصا في البيع - بالوكالة ، فالعلم بكونه وكيلا في حال العقد والقبض واحد عرفا . قوله : ( ويرجع العدل على الراهن إن اعترف بالعيب ، أو قامت به بينة ) . لا يخفى أن الضمير المستكن في ( اعترف ) للعدل لا للراهن ، ليكون قوله : ( فإن أنكر ) معادلا له . ويمتنع عود ضمير ( أنكر ) ، إلى غير العدل ، كما سيأتي ، وإن كان مع ذلك اعتراف الراهن ، أو قيام البينة ، أو حلف العدل اليمين المردودة شرطا لرجوعه بحسب الواقع .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 36 .