تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
لكن سيأتي في أن من باع مال غيره فضولا ثم اشتراه ما يقتضي التردد في بطلان ما قبله ، لأنا إذا حملنا عبارته فيما يأتي على التردد ، كان على احتمال الصحة ، يحتمل الصحة بالإجازة هنا . وأما ما بعده من العقود فيبنى على أن إجازة الفضولي كاشفة أو ناقلة ، فإن قلنا بالأول صح ما بعده ، لتبين وقوع تصرفه في ملكه ، وإن قلنا بالثاني تجئ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : البطلان ، لتعذر الإجازة ، لانحصارها في المغصوب منه ، وقد خرج عن ملكه . الثاني : الصحة من غير توقف على إجازة المتصرف ببيعه . الثالث : توقفه على إجازته ، وسيأتي مثل هذا فيما بعد . ولو ترتبت العقود على ثمن المغصوب ، كما لو بيع السيف بقوس ، ثم القوس بدابة ، ثم الدابة ببعير ، ثم البعير بدراهم ، فإن الحكم ينعكس لو أجاز واحدا منها ، فإن ما قبله يصح ، ويقف ما بعده على الإجازة كالفضولي ، إلا إذا قلنا الإجازة كاشفة ، كما لو أجاز بيع الدابة بالبعير ، فإن إجازته إنما يعتد بها شرعا أن لو كان مالكا للدابة ، وإنما يكون مالكا لها حينئذ أن لو ملك ما بذلت في مقابله ، وهو : القوس ، وإنما يملكه على هذا التقدير إذا ملك السيف ، وإنما يملكه أن لو صح بيع السيف به ، فيجب الحكم بصحة ذلك ، حملا لكلام المسلم على الوجه الذي يكون معتدا به شرعا . واعلم : أن هذا إنما يستقيم إذا جرت العقود على العوض الذي هو الثمن ، ثم على ثمنه وهكذا ، فلو جرت العقود على الثمن خاصة ، كما لو بيع السيف مرارا فأجاز واحدا منها ، فإن ذلك العقد يصح ويبطل ما قبله ، إلا العقد الذي قوبل فيه المغصوب بالسيف ، وفيما بعد ذلك العقد الأوجه الثلاثة السابقة . وبهذا يظهر أن إطلاق كلام الشارح ( 1 ) وشيخنا الشهيد في الدروس ( 2 )
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 418 . ( 2 ) الدروس : 335 .