شرح
لكن سيأتي في أن من باع مال غيره فضولا ثم اشتراه ما يقتضي التردد
في بطلان ما قبله ، لأنا إذا حملنا عبارته فيما يأتي على التردد ، كان على احتمال
الصحة ، يحتمل الصحة بالإجازة هنا . وأما ما بعده من العقود فيبنى على أن إجازة
الفضولي كاشفة أو ناقلة ، فإن قلنا بالأول صح ما بعده ، لتبين وقوع تصرفه في
ملكه ، وإن قلنا بالثاني تجئ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : البطلان ، لتعذر الإجازة ، لانحصارها في المغصوب منه ، وقد خرج
عن ملكه .
الثاني : الصحة من غير توقف على إجازة المتصرف ببيعه .
الثالث : توقفه على إجازته ، وسيأتي مثل هذا فيما بعد .
ولو ترتبت العقود على ثمن المغصوب ، كما لو بيع السيف بقوس ، ثم
القوس بدابة ، ثم الدابة ببعير ، ثم البعير بدراهم ، فإن الحكم ينعكس لو أجاز واحدا
منها ، فإن ما قبله يصح ، ويقف ما بعده على الإجازة كالفضولي ، إلا إذا قلنا
الإجازة كاشفة ، كما لو أجاز بيع الدابة بالبعير ، فإن إجازته إنما يعتد بها شرعا أن
لو كان مالكا للدابة ، وإنما يكون مالكا لها حينئذ أن لو ملك ما بذلت في مقابله ،
وهو : القوس ، وإنما يملكه على هذا التقدير إذا ملك السيف ، وإنما يملكه أن لو
صح بيع السيف به ، فيجب الحكم بصحة ذلك ، حملا لكلام المسلم على الوجه
الذي يكون معتدا به شرعا .
واعلم : أن هذا إنما يستقيم إذا جرت العقود على العوض الذي هو الثمن ،
ثم على ثمنه وهكذا ، فلو جرت العقود على الثمن خاصة ، كما لو بيع السيف مرارا فأجاز
واحدا منها ، فإن ذلك العقد يصح ويبطل ما قبله ، إلا العقد الذي قوبل فيه
المغصوب بالسيف ، وفيما بعد ذلك العقد الأوجه الثلاثة السابقة .
وبهذا يظهر أن إطلاق كلام الشارح ( 1 ) وشيخنا الشهيد في الدروس ( 2 )
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 418 .
( 2 ) الدروس : 335 .