تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فمنه واجب ، وهو : ما يحتاج الإنسان إليه لقوته وقوت عياله ، ولا . وجه له سوى المتجر .
شرح
بخلاف العبادة ، فإنه يمتنع فيها استواء الطرفين . ولا شك أن هذا التقسيم ليس من خصوصيات التجارة ، بل أكثر الأبواب أو كلها كالصلح والإجارة يجري فيه ذلك . واعلم أن هذا ليس من مقصود العقود ، لأن الفقيه يبحث عنها من حيث تصح وتفسد ومن حيث تحل وتحرم ، أما من حيث يكون متعلق الثواب أم لا فإن ذلك من غرض العبادة ، وإن كان لا محذور فيه ، لأن الشئ الواحد قد يكون معاملة وبضميمة شئ آخر يكون عبادة . قوله : ( فمنه واجب ) . حق هذا الضمير أن يكون مؤنثا ، ليعود إلى الأقسام . قوله : ( وهو ما يحتاج إليه الإنسان لقوته وقوت عياله ) . كان عليه أن يدرج مطلق المؤنة من قوت وكسوة وسكنى ، وأن يبين أن المراد بمؤنته : القدر الضروري في قوام بدنه وأما قوت عياله فيراد به : ما يجب شرعا وإن زاد على قدر الضرورة - وأن يدرج فيه ما يدفع به حاجة المضطر مما يجب على الكفاية ، وأن يدرج فيه أيضا مطلق التجارة التي بها يتحقق نظام النوع ، فإن ذلك من الواجبات الكفائية وإن زاد على ما ذكرناه . قوله : ( ولا وجه له سوى المتجر ) . كان حقه أن يقول : وليس عنده ما يدفع به الحاجة ، لأنه إذا لم يكن عنده ما يدفع به الحاجة ، وله وجوه في تحصيله - أحدها التجارة - تكون التجارة حينئذ واجبا مخيرا " ، وهو أحد أقسام الواجب ، فلا يجوز إخراجه بهذا القيد ، إلا أن