فمنه واجب ، وهو : ما يحتاج الإنسان إليه لقوته وقوت عياله ، ولا .
وجه له سوى المتجر .
شرح
بخلاف العبادة ، فإنه يمتنع فيها استواء الطرفين . ولا شك أن هذا التقسيم ليس
من خصوصيات التجارة ، بل أكثر الأبواب أو كلها كالصلح والإجارة يجري فيه
ذلك .
واعلم أن هذا ليس من مقصود العقود ، لأن الفقيه يبحث عنها من حيث
تصح وتفسد ومن حيث تحل وتحرم ، أما من حيث يكون متعلق الثواب أم لا فإن
ذلك من غرض العبادة ، وإن كان لا محذور فيه ، لأن الشئ الواحد قد يكون
معاملة وبضميمة شئ آخر يكون عبادة .
قوله : ( فمنه واجب ) .
حق هذا الضمير أن يكون مؤنثا ، ليعود إلى الأقسام .
قوله : ( وهو ما يحتاج إليه الإنسان لقوته وقوت عياله ) .
كان عليه أن يدرج مطلق المؤنة من قوت وكسوة وسكنى ، وأن يبين أن
المراد بمؤنته : القدر الضروري في قوام بدنه وأما قوت عياله فيراد به : ما يجب شرعا
وإن زاد على قدر الضرورة - وأن يدرج فيه ما يدفع به حاجة المضطر مما يجب على
الكفاية ، وأن يدرج فيه أيضا مطلق التجارة التي بها يتحقق نظام النوع ، فإن ذلك
من الواجبات الكفائية وإن زاد على ما ذكرناه .
قوله : ( ولا وجه له سوى المتجر ) .
كان حقه أن يقول : وليس عنده ما يدفع به الحاجة ، لأنه إذا لم يكن
عنده ما يدفع به الحاجة ، وله وجوه في تحصيله - أحدها التجارة - تكون التجارة
حينئذ واجبا مخيرا " ، وهو أحد أقسام الواجب ، فلا يجوز إخراجه بهذا القيد ، إلا أن