تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وإلا فالقول قول البائع مع يمينه ، بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع .
شرح
قوله : ( وإلا فالقول قول البائع مع يمينه ) . أي : إن لم يكن كذلك بأن حضر الكيل في المكيل ، والوزن في الموزون ، ومثله العد في المعدود وفيما يعد وإن بيع جزافا ، لأن الظاهر أنه لم يرض به إلا بعد الاحتياط لنفسه في ملاحظة المقدار ، فيكون الظاهر مرجحا لقول البائع ومقويا لجانبه ، فيقدم قوله بيمينه . قوله : ( بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع ) . أي : التفصيل في المسألة السابقة بما إذا لم يحضر الاعتبار فيقدم قوله ، وما إذا حضر فيقدم قول البائع ، بخلاف ما إذا ادعى البائع إقباض الجميع ، فأنكره المشتري ، فإن قول المشتري بيمينه مقدم هاهنا سواء حضر الاعتبار أم لا ، إذ لم يتفقا على تسليم المبيع هنا ، وإنما البائع يدعيه والمشتري ينكره . ولا يلزم من حضور المشتري الاعتبار حصول تسليمه . وأما في المسألة الأولى فقد اتفقا على تسليم ما يعد أنه مبيع ، والمشتري يدعي نقصانه عن القدر المعين . فإن قلت : فعلى هذا يجب أن يكون القول قول البائع مطلقا . قلت : إذا لم يحضر المشتري الاعتبار لا وجه لتقديم قول البائع ، لأنه بنى على قول غيره ، وتمسك بظاهر الحال ، وتطرق الخلل إليه كثير بخلاف ما لو حضر . وأيضا فإن البناء على ظاهر الحال لا يقتضي وصول حقه إليه بوجه ، فإنه لو صرح بأن الذي وصل إلي تسلمته على أنه مجموع المبيع بناء على الظاهر وركونا إلى قول الغير لم يكن إقرارا بوصول جميعه ، ومع ذلك فالأصل عدم وصول حقه إليه وبقاؤه عند البائع . وليس لهذا الأصل معارض من ظاهر ولا غيره كما في الشق الآخر ، فكان قوله بيمينه هو المقدم .