وإلا فالقول قول البائع مع يمينه ، بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع .
شرح
قوله : ( وإلا فالقول قول البائع مع يمينه ) .
أي : إن لم يكن كذلك بأن حضر الكيل في المكيل ، والوزن في الموزون ،
ومثله العد في المعدود وفيما يعد وإن بيع جزافا ، لأن الظاهر أنه لم يرض به إلا بعد
الاحتياط لنفسه في ملاحظة المقدار ، فيكون الظاهر مرجحا لقول البائع ومقويا
لجانبه ، فيقدم قوله بيمينه .
قوله : ( بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع ) .
أي : التفصيل في المسألة السابقة بما إذا لم يحضر الاعتبار فيقدم قوله ، وما
إذا حضر فيقدم قول البائع ، بخلاف ما إذا ادعى البائع إقباض الجميع ، فأنكره
المشتري ، فإن قول المشتري بيمينه مقدم هاهنا سواء حضر الاعتبار أم لا ، إذ لم
يتفقا على تسليم المبيع هنا ، وإنما البائع يدعيه والمشتري ينكره .
ولا يلزم من حضور المشتري الاعتبار حصول تسليمه . وأما في المسألة
الأولى فقد اتفقا على تسليم ما يعد أنه مبيع ، والمشتري يدعي نقصانه عن القدر
المعين .
فإن قلت : فعلى هذا يجب أن يكون القول قول البائع مطلقا .
قلت : إذا لم يحضر المشتري الاعتبار لا وجه لتقديم قول البائع ، لأنه بنى
على قول غيره ، وتمسك بظاهر الحال ، وتطرق الخلل إليه كثير بخلاف ما لو
حضر .
وأيضا فإن البناء على ظاهر الحال لا يقتضي وصول حقه إليه بوجه ، فإنه
لو صرح بأن الذي وصل إلي تسلمته على أنه مجموع المبيع بناء على الظاهر وركونا
إلى قول الغير لم يكن إقرارا بوصول جميعه ، ومع ذلك فالأصل عدم وصول حقه
إليه وبقاؤه عند البائع .
وليس لهذا الأصل معارض من ظاهر ولا غيره كما في الشق الآخر ،
فكان قوله بيمينه هو المقدم .