تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
المقابلة ، لأن الحلي المدفوع بعد الفسخ في مقابلة الثمن المأخوذ حينئذ ، والأرش في مقابلة العيب المضمون ، فهو كأرش عيب العين المقبوضة بالسوم إذا تجدد بيد المستام وإن كانت ربوية ، فكما لا يعد هنا ربا كذا لا يعد في صورة النزاع . ولقائل أن يقول : إن اختلاف جهة المقابلة لا يمنع الربا ، وإلا لجاز شراء الحلي المعيب بمثله مع أرش العيب ، وإنما التعليل الصحيح لذلك : إن الربا ممنوع منه في المعاوضات ، لا في الضمانات ، لما ذكرناه في السوم ، لانتفاء صدق مقابلة الشئ بمثله مع زيادة . وهذا الاحتمال أيضا قوي متين لا رد له ، لكنه مقيد برضى البائع كما عرفت ، وهذان الوجهان للعامة ، ولم يشترطوا في الثاني التراضي ، وليس بظاهر . ولهم ثالث ، وهو أن يرجع المشتري بأرش العيب القديم ، والمماثلة في مال الربا إنما تشترط في ابتداء العقد وقد حصلت ، والأرش حق ثبت بعد ذلك ، فلا يقدح في العقد السابق . قال المصنف في التذكرة : وهذا الوجه عندي لا بأس به ( 1 ) ، وقد تنظر فيه من جهة أن أخذ الأرش إنما كان لفوات مقابله من المبيع ، فتبقى المعاوضة على المعيب ، وما بقي من الثمن بعد الأرش . واعلم أن الشارح وجه عدم الرد مع الأرش بلزوم الربا ( 2 ) . وليس بجيد ، لأن ذلك ممنوع منه من جهة أخرى ، وهو لزوم الضرر على البائع ، فلا يكون حقا للمشتري . نعم إذا رضي احتمل الجواز والمنع ، لتخيل حصول الربا وعدمه ، وهو الذي ذكره المصنف في الاحتمال ثانيا ، بعد أن قال سابقا : ( ولا الرد مجانا ، ولا مع الأرش ) وقال أيضا : ( وإنما فرضه ) يعني المبيع حليا ، لأنه لو لم يكن حليا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 531 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 499 .