شرح
المقابلة ، لأن الحلي المدفوع بعد الفسخ في مقابلة الثمن المأخوذ حينئذ ، والأرش في
مقابلة العيب المضمون ، فهو كأرش عيب العين المقبوضة بالسوم إذا تجدد بيد
المستام وإن كانت ربوية ، فكما لا يعد هنا ربا كذا لا يعد في صورة النزاع .
ولقائل أن يقول : إن اختلاف جهة المقابلة لا يمنع الربا ، وإلا لجاز شراء
الحلي المعيب بمثله مع أرش العيب ، وإنما التعليل الصحيح لذلك : إن الربا ممنوع
منه في المعاوضات ، لا في الضمانات ، لما ذكرناه في السوم ، لانتفاء صدق مقابلة
الشئ بمثله مع زيادة .
وهذا الاحتمال أيضا قوي متين لا رد له ، لكنه مقيد برضى البائع كما
عرفت ، وهذان الوجهان للعامة ، ولم يشترطوا في الثاني التراضي ، وليس بظاهر .
ولهم ثالث ، وهو أن يرجع المشتري بأرش العيب القديم ، والمماثلة في
مال الربا إنما تشترط في ابتداء العقد وقد حصلت ، والأرش حق ثبت بعد ذلك ،
فلا يقدح في العقد السابق .
قال المصنف في التذكرة : وهذا الوجه عندي لا بأس به ( 1 ) ، وقد تنظر
فيه من جهة أن أخذ الأرش إنما كان لفوات مقابله من المبيع ، فتبقى المعاوضة على
المعيب ، وما بقي من الثمن بعد الأرش .
واعلم أن الشارح وجه عدم الرد مع الأرش بلزوم الربا ( 2 ) . وليس بجيد ،
لأن ذلك ممنوع منه من جهة أخرى ، وهو لزوم الضرر على البائع ، فلا يكون حقا
للمشتري . نعم إذا رضي احتمل الجواز والمنع ، لتخيل حصول الربا وعدمه ، وهو
الذي ذكره المصنف في الاحتمال ثانيا ، بعد أن قال سابقا : ( ولا الرد مجانا ، ولا
مع الأرش ) وقال أيضا : ( وإنما فرضه ) يعني المبيع حليا ، لأنه لو لم يكن حليا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 531 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 499 .