تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ه : لو كان لأحدهما على الآخر ذهب ، وللآخر على الأول دراهم ، فتصارفا بما في ذممهما جاز من غير تقابض على إشكال ، منشؤه : اشتماله على بيع دين بدين ، أما لو تباريا أو اصطلحا جاز . ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ، ويكون صرفا بعين وذمة .
شرح
قوله : ( لو كان لأحدهما على الآخر ذهب ، وللآخر على الأول دراهم ، فتصارفا بما في ذممهما ، جاز من غير تقابض على إشكال ، منشؤه اشتماله على بيع دين بدين ) . قيل : إنما فرض المسألة في الذهب والدراهم ، لأنه لو اتحد الجنسان لوقع التقابض بما في ذمتهما على جهة القهر فلا يقع البيع ، وقوله : ( من غير تقابض ) يريد : من غير تقابض زائد على القبض [ الحاصل بكونه في الذمة ، لأن ما في الذمة مقبوض ، ولولاه لم يجز الصرف ، لاشتراطه بالقبض ] ( 1 ) قبل التفريق . وما ذكره في منشأ الإشكال من اشتماله على بيع دين بدين حق ، إن كان المراد من بيع الكالئ بالكالئ : بيع الدين بالدين ، إلا أنه خلاف المعروف من كلامه فيما سيأتي بعد أسطر . ولم يذكر الوجه الآخر في منشأ الإشكال لظهوره ، فهو إما العمومات الدالة على الصحة ، لكونه بيعا ، أو يقال : هو الشك في كونه بيع الكالئ بالكالئ ، إلا أن هذا وحده يكون منشأ الإشكال باعتبار طرفي الشك ، إذا عرفت ذلك فلو تهاترا احتمل في الدروس الجواز ( 2 ) . ووجه الاحتمال الآخر ، أعني : ما تشعر به العبارة عدمه ، أنه يستلزم الصرف ، لأن الأداء عما في الذمة من غير الجنس ، وهما من النقدين يقتضي ذلك . قوله : ( ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ، ويكون صرفا بعين وذمة ) .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد " م " ، وأثبتناه من الحجري ، وهو الأنسب . ( 2 ) الدروس : 370 .