ه : لو كان لأحدهما على الآخر ذهب ، وللآخر على الأول دراهم ،
فتصارفا بما في ذممهما جاز من غير تقابض على إشكال ، منشؤه : اشتماله على
بيع دين بدين ، أما لو تباريا أو اصطلحا جاز .
ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ، ويكون صرفا بعين وذمة .
شرح
قوله : ( لو كان لأحدهما على الآخر ذهب ، وللآخر على الأول
دراهم ، فتصارفا بما في ذممهما ، جاز من غير تقابض على إشكال ، منشؤه
اشتماله على بيع دين بدين ) .
قيل : إنما فرض المسألة في الذهب والدراهم ، لأنه لو اتحد الجنسان لوقع
التقابض بما في ذمتهما على جهة القهر فلا يقع البيع ، وقوله : ( من غير تقابض )
يريد : من غير تقابض زائد على القبض [ الحاصل بكونه في الذمة ، لأن ما في الذمة
مقبوض ، ولولاه لم يجز الصرف ، لاشتراطه بالقبض ] ( 1 ) قبل التفريق .
وما ذكره في منشأ الإشكال من اشتماله على بيع دين بدين حق ، إن
كان المراد من بيع الكالئ بالكالئ : بيع الدين بالدين ، إلا أنه خلاف المعروف
من كلامه فيما سيأتي بعد أسطر . ولم يذكر الوجه الآخر في منشأ الإشكال لظهوره ،
فهو إما العمومات الدالة على الصحة ، لكونه بيعا ، أو يقال : هو الشك في كونه بيع
الكالئ بالكالئ ، إلا أن هذا وحده يكون منشأ الإشكال باعتبار طرفي الشك ، إذا
عرفت ذلك فلو تهاترا احتمل في الدروس الجواز ( 2 ) .
ووجه الاحتمال الآخر ، أعني : ما تشعر به العبارة عدمه ، أنه يستلزم
الصرف ، لأن الأداء عما في الذمة من غير الجنس ، وهما من النقدين يقتضي
ذلك .
قوله : ( ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ، ويكون صرفا بعين
وذمة ) .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد " م " ، وأثبتناه من الحجري ، وهو الأنسب .
( 2 ) الدروس : 370 .