النعم ، والحمام كل مطوق أو ما يهدر ، أي : يرجع صوته ، أو يعب أي :
يشرب كرعا .
وفي كل حمامة شاة على المحرم في الحل ، ودرهم على المحل في
الحرم . ويجتمعان على المحرم في الحرم .
شرح
قوله : ( الحمام كل مطوق أو ما يهدر . ) .
المعروف أن هذين تعريفان عند أهل اللغة :
أحدهما : ما نقله الكسائي ، وهو كل مطوق .
والثاني : ما يهدر ويعب الماء .
فيدخل في المطوق الحجل ، ويدخل في الثاني القماري والدباسي
والفواخت والوراشين والقطا ، ومعنى يهدر : إنه يواتر صوته ، ومعنى يعب الماء :
يكرع كرعا ، لا يأخذه قطرة قطرة بمنقاره كالدجاج والعصافير .
ولا ريب أن الثاني أعرف بين أهل اللغة ، ويظهر من عبارة المصنف أن
هذه الأمور الثلاثة التي عطف بينها ب ( أو ) متباينة ، وأن كل ما صدق عليه أحدها
حمام ، فأما التباين فغير ظاهر ، لأن ظاهر كلامهم أن كل ما يهدر يعب الماء .
وأما الثاني فمحتمل نظرا ، إلى عدم المنافاة في ثبوت الحكم للجميع ،
وكيف كان فإن للحجل كفارة معينة فلا بد من إخراجه ، وكذا القطا .
قوله : ( ودرهم على المحل في الحرم ) .
لورود النص على ذلك ( 1 ) ، وإطلاق الأصحاب الحكم به . واحتاط
المصنف في التذكرة ( 2 ) ، والمنتهى بوجوب أكثر الأمرين من الدرهم والقيمة ( 3 ) .
نظرا إلى أن النص بالدرهم يمكن أن يكون مستندا إلى أن القيمة حينئذ كانت
درهما ، ولا مانع من الاحتياط .
لكن إذا كانت القيمة السوقية أزيد فإجزاء الدرهم في غاية الإشكال إذا
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 388 حديث 12 .
( 2 ) التذكرة 1 : 346 .