تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ولو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصة .
شرح
ذكر الله وترك البيع ( خير لكم إن كنتم تعلمون ) ( 1 ) جرى مجرى التعليل لما قبله الذي من جملته ترك البيع ، ولا شبهة في مشاركة الإجارة ، بل سائر ما سبق ذكره يشارك البيع في ذلك ، فيشاركه في الحكم بالتحريم . وتخصيص البيع بالذكر لأن فعله كان أكثريا ، لأنهم كانوا يهبطون من قراهم وبواديهم ، وينصبون إلى المصر من كل أوب لأجل البيع والشراء . ويمكن أن يحتج بوجه آخر ، وهو أن ظاهر الآية وجوب السعي بعد النداء على الفور ، وإن لم يكن ذلك من نفس الأمر ، لأن الأمر بترك البيع قرينة إرادة المسارعة ، فيكون كل ما شأنه أن يكون منافيا له ومنجرا إلى التراخي عنه مأمورا بتركه ، فيكون محرما ، وهذا هو الأصح . واعلم أن شيخنا الشهيد في الذكرى قال : ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة ، الذي هو معناه الأصلي ، كان مستفادا من الآية تحريم غيره ، وفي الحمل عليه بعد ، لأنه خلاف المعنى الشرعي . ثم احتج على التحريم بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ( 2 ) ، وفي دلالته على ما يحاوله نظر . إذا عرفت هذا ، فلا فرق في التحريم بين كون البيع شاغلا عن السعي أو لا ، حتى لو باع في خلال ( 3 ) سعيه كان حراما ، لإطلاق قوله تعالى : ( وذروا البيع ) ( 4 ) ولأنه مظنة الإفضاء إلى التراخي في السعي ، بانجراره إلى ما يقتضي ذلك ، فيكون تحريمه مطلقا حسما للمادة ، وكذا القول في مشاركته . قوله : ( ولو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصة ) . أي : دون الآخر الذي هو مخاطب بها ، لانتفاء المقتضي للتحريم في حق غير
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) الذكرى : 238 . ( 3 ) في ( ن ) : حال . ( 4 ) الجمعة : 9 .