ولو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصة .
شرح
ذكر الله وترك البيع ( خير لكم إن كنتم تعلمون ) ( 1 ) جرى مجرى التعليل لما قبله
الذي من جملته ترك البيع ، ولا شبهة في مشاركة الإجارة ، بل سائر ما سبق
ذكره يشارك البيع في ذلك ، فيشاركه في الحكم بالتحريم .
وتخصيص البيع بالذكر لأن فعله كان أكثريا ، لأنهم كانوا يهبطون من
قراهم وبواديهم ، وينصبون إلى المصر من كل أوب لأجل البيع والشراء .
ويمكن أن يحتج بوجه آخر ، وهو أن ظاهر الآية وجوب السعي بعد النداء
على الفور ، وإن لم يكن ذلك من نفس الأمر ، لأن الأمر بترك البيع قرينة إرادة
المسارعة ، فيكون كل ما شأنه أن يكون منافيا له ومنجرا إلى التراخي عنه مأمورا
بتركه ، فيكون محرما ، وهذا هو الأصح .
واعلم أن شيخنا الشهيد في الذكرى قال : ولو حملنا البيع على المعاوضة
المطلقة ، الذي هو معناه الأصلي ، كان مستفادا من الآية تحريم غيره ، وفي الحمل عليه
بعد ، لأنه خلاف المعنى الشرعي .
ثم احتج على التحريم بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ( 2 ) ، وفي
دلالته على ما يحاوله نظر .
إذا عرفت هذا ، فلا فرق في التحريم بين كون البيع شاغلا عن السعي
أو لا ، حتى لو باع في خلال ( 3 ) سعيه كان حراما ، لإطلاق قوله تعالى : ( وذروا
البيع ) ( 4 ) ولأنه مظنة الإفضاء إلى التراخي في السعي ، بانجراره إلى ما يقتضي
ذلك ، فيكون تحريمه مطلقا حسما للمادة ، وكذا القول في مشاركته .
قوله : ( ولو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصة ) .
أي : دون الآخر الذي هو مخاطب بها ، لانتفاء المقتضي للتحريم في حق غير
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) الذكرى : 238 .
( 3 ) في ( ن ) : حال .
( 4 ) الجمعة : 9 .