وكذا ما يشبه البيع على إشكال .
شرح
وفيه نظر ، إذ لا يلزم من كون الشئ غير مطلوب للشارع أن يكون فاسدا ،
بمعنى أن لا يترتب عليه أثره ، إذ لا دليل على هذه الملازمة ، ونقل الشيخ عن بعض
الأصحاب الانعقاد ( 1 ) ، واختاره المصنف ( 2 ) والمتأخرون ( 3 ) ، وهو الأصح ، لأنه
بيع صدر من أهله ، أي : مالك جائز التصرف في محله ، لأن الفرض أن كلا من
العوضين قابل لذلك والصيغة على الوجه المعتبر ، فيجب الوفاء به ، لقوله تعالى :
( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) .
والنهي وإن دل على أن المفعول غير مطلوب للشارع ، إلا أنه لا دلالة له
على عدم ترتب أثره عليه ، بخلاف النهي في العبادة ، لأن المنهي عنه لا يكون قربة ،
فلا يكون مجزئا ، لعدم استجماعه جميع الأمور المعتبرة في المأمور به ، فلا يوافق الأمر ،
ولا يسقط القضاء ، فلا يكون صحيحا .
ومبنى المسألة على أن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات ، بخلاف
العبادات ، وتحقيقه في الأصول .
قوله : ( وكذا ما يشبه البيع على إشكال ) .
المراد بما يشبه البيع : نحو الإجارة والصلح والنكاح والطلاق ، وغير ذلك
من العقود والايقاعات ، بل يمكن أن يقال : يتوجه الإشكال في المحاكمات وقسمة
التركات ( 5 ) ونحو ذلك مما يعد شاغلا كالبيع .
ومنشأ الإشكال من أن النص إنما ورد بترك البيع ، فيقتصر على مورده ،
لأصالة عدم التحريم في غيره ، وامتناع العمل بالقياس ، ومن أن في الآية إيماء إلى
العلة ، وهي موجودة في محل النزاع ، فإن قوله سبحانه : ( ذلكم ) أي : السعي إلى
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 150 .
( 2 ) المختلف : 108 .
( 3 ) منهم : المحقق في المعتبر 2 : 297 ، والشرائع 1 : 98 ، والشهيد في الدروس : 43 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) في " ح " : الزكاة .