تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وكذا ما يشبه البيع على إشكال .
شرح
وفيه نظر ، إذ لا يلزم من كون الشئ غير مطلوب للشارع أن يكون فاسدا ، بمعنى أن لا يترتب عليه أثره ، إذ لا دليل على هذه الملازمة ، ونقل الشيخ عن بعض الأصحاب الانعقاد ( 1 ) ، واختاره المصنف ( 2 ) والمتأخرون ( 3 ) ، وهو الأصح ، لأنه بيع صدر من أهله ، أي : مالك جائز التصرف في محله ، لأن الفرض أن كلا من العوضين قابل لذلك والصيغة على الوجه المعتبر ، فيجب الوفاء به ، لقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) . والنهي وإن دل على أن المفعول غير مطلوب للشارع ، إلا أنه لا دلالة له على عدم ترتب أثره عليه ، بخلاف النهي في العبادة ، لأن المنهي عنه لا يكون قربة ، فلا يكون مجزئا ، لعدم استجماعه جميع الأمور المعتبرة في المأمور به ، فلا يوافق الأمر ، ولا يسقط القضاء ، فلا يكون صحيحا . ومبنى المسألة على أن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات ، بخلاف العبادات ، وتحقيقه في الأصول . قوله : ( وكذا ما يشبه البيع على إشكال ) . المراد بما يشبه البيع : نحو الإجارة والصلح والنكاح والطلاق ، وغير ذلك من العقود والايقاعات ، بل يمكن أن يقال : يتوجه الإشكال في المحاكمات وقسمة التركات ( 5 ) ونحو ذلك مما يعد شاغلا كالبيع . ومنشأ الإشكال من أن النص إنما ورد بترك البيع ، فيقتصر على مورده ، لأصالة عدم التحريم في غيره ، وامتناع العمل بالقياس ، ومن أن في الآية إيماء إلى العلة ، وهي موجودة في محل النزاع ، فإن قوله سبحانه : ( ذلكم ) أي : السعي إلى
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 150 . ( 2 ) المختلف : 108 . ( 3 ) منهم : المحقق في المعتبر 2 : 297 ، والشرائع 1 : 98 ، والشهيد في الدروس : 43 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) في " ح " : الزكاة .
جامع المقاصد — صفحة 427 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث