ويحرم البيع بعد الأذان ، وينعقد على رأي ،
شرح
الأرض لم يخرج بذلك عن الشرعية ، فإذا فعل ثانيا كان هو المحدث .
فإن قيل : من أين يعلم أن الأذان المفعول ثانيا مقصود به الأذان الموظف
المحدث ، حتى يكون محرما أو مكروها ؟ ولم لا يجوز أن يراد به ما يراد بغيره من
الأذان المكرر مقصودا به ما يخرجه عن الأمرين معا ؟
قلنا : ظاهر الحال وانضمام القرائن المستفادة من تتالي الأعصر شهدت بأن
هذا هو الأذان المحدث من عثمان أو معاوية ، حتى أنه لو حاول أحد تركه قابلوه
بالإنكار والمنع ، والاعتناء بتخصيص يوم الجمعة بأذان آخر من دون سائر الأيام على
تطاول السنين من الأمور الدالة على ذلك ، وما هذا شأنه لا يكون إلا بدعة .
فإن قيل : من أين يعلم أن المؤذن لا يريد بالواقع بين يدي الخطيب هو
الذي كان في عهده صلى الله عليه وآله فيكون الأول هو البدعة ؟
قلنا : إن علم ذلك فالمحرم هو الأول ، لأن المؤثر في وجوب الأفعال إنما هو
النيات ، وإن لم يعلم فالأصل عدمه ، وظاهر فعل المسلم الصحة ما أمكن ، فيكون
الواقع أولا محكوما بصحته ، لعدم تحقق المقتضي لبطلانه ، ويبقى التحريم متوجها إلى
الثاني .
قوله : ( ويحرم البيع بعد الأذان ، وينعقد على رأي ) .
لا خلاف في تحريم البيع بعد النداء للجمعة ، لقوله تعالى : ( وذروا البيع ) ( 1 )
أمر بتركه حينئذ ، فيكون فعله محرما ، والنداء الذي يتعلق به التحريم هو الذي يقع
بعد الزوال ، والإمام جالس على المنبر على ما ذكره الشيخ في الخلاف ( 2 ) بناء على أن
الأفضل فعل الأذان بعد صعود المنبر ، فلو فعله قال الشيخ : لا ينعقد ، للنهي المقتضي
للفساد ، لأن المنهي عنه لا يكون مطلوبا للشارع ، لاستحالة اجتماع الأمر والنهي
في شئ واحد ، فيكون فاسدا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) الخلاف 1 : 145 مسألة 48 صلاة الجمعة .
( 3 ) المبسوط 1 : 150 .