تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ويحرم البيع بعد الأذان ، وينعقد على رأي ،
شرح
الأرض لم يخرج بذلك عن الشرعية ، فإذا فعل ثانيا كان هو المحدث . فإن قيل : من أين يعلم أن الأذان المفعول ثانيا مقصود به الأذان الموظف المحدث ، حتى يكون محرما أو مكروها ؟ ولم لا يجوز أن يراد به ما يراد بغيره من الأذان المكرر مقصودا به ما يخرجه عن الأمرين معا ؟ قلنا : ظاهر الحال وانضمام القرائن المستفادة من تتالي الأعصر شهدت بأن هذا هو الأذان المحدث من عثمان أو معاوية ، حتى أنه لو حاول أحد تركه قابلوه بالإنكار والمنع ، والاعتناء بتخصيص يوم الجمعة بأذان آخر من دون سائر الأيام على تطاول السنين من الأمور الدالة على ذلك ، وما هذا شأنه لا يكون إلا بدعة . فإن قيل : من أين يعلم أن المؤذن لا يريد بالواقع بين يدي الخطيب هو الذي كان في عهده صلى الله عليه وآله فيكون الأول هو البدعة ؟ قلنا : إن علم ذلك فالمحرم هو الأول ، لأن المؤثر في وجوب الأفعال إنما هو النيات ، وإن لم يعلم فالأصل عدمه ، وظاهر فعل المسلم الصحة ما أمكن ، فيكون الواقع أولا محكوما بصحته ، لعدم تحقق المقتضي لبطلانه ، ويبقى التحريم متوجها إلى الثاني . قوله : ( ويحرم البيع بعد الأذان ، وينعقد على رأي ) . لا خلاف في تحريم البيع بعد النداء للجمعة ، لقوله تعالى : ( وذروا البيع ) ( 1 ) أمر بتركه حينئذ ، فيكون فعله محرما ، والنداء الذي يتعلق به التحريم هو الذي يقع بعد الزوال ، والإمام جالس على المنبر على ما ذكره الشيخ في الخلاف ( 2 ) بناء على أن الأفضل فعل الأذان بعد صعود المنبر ، فلو فعله قال الشيخ : لا ينعقد ، للنهي المقتضي للفساد ، لأن المنهي عنه لا يكون مطلوبا للشارع ، لاستحالة اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، فيكون فاسدا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) الخلاف 1 : 145 مسألة 48 صلاة الجمعة . ( 3 ) المبسوط 1 : 150 .