المطلب الثالث : في ماهيتها وآدابها :
وهي ركعتان عوض الظهر ، ويستحب فيهما الجهر إجماعا ، والأذان
الثاني بدعة .
شرح
الوجوب بناء على ما سبق من الاحتمال ، ثم حكم بكونه شرعا رجلا ، فإنه يصلي
الجمعة ، كما صرح به المصنف في النهاية ( 1 ) لأن اللبس المانع من تحقق تكليفه
بالجمعة قد زال ، وتبين أن الظهر لم يكن فرضه .
قوله : ( المطلب الثالث : في ماهيتها وآدابها : وهي ركعتان عوض
الظهر ، ويستحب فيهما الجهر إجماعا ) .
الجمعة ركعتان كاليومية ، وإنما تتميز بشرائطها المتقدمة وآدابها الآتية ، ولا
خلاف بين أهل الإسلام في أنها عوض الظهر ، فلا يشرع الجمع بينهما .
قوله : ( والأذان الثاني بدعة ) .
اختلف الأصحاب في الأذان الثاني يوم الجمعة ، فقال الشيخ في المبسوط :
إنه مكروه ( 2 ) وتبعه في المعتبر ( 3 ) ، وقال ابن إدريس : يحرم ( 4 ) ، وهو ظاهر اختيار
المصنف هنا وفي المختلف ( 5 ) والنهاية ( 6 ) واختاره الشهيد في الدروس ( 7 ) .
والتحريم أقوى ، لأن الاتفاق واقع على أن النبي صلى الله عليه وآله لم
يفعله ، وأن الأذان كان على عهده صلى الله عليه وآله واحدا . روي عن الباقر
عليه السلام أنه صلى الله عليه وآله كان إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ
المؤذنون ( 8 ) ، ومن ثم كان هذا هو الأفضل ، خلافا لأبي الصلاح حيث استحب
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 47 .
( 2 ) المبسوط 1 : 149 .
( 3 ) المعتبر 2 : 296 .
( 4 ) السرائر : 64 .
( 5 ) المختلف : 110 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 54 .
( 7 ) الدروس : 43 .
( 8 ) التهذيب 3 : 244 حديث 663 .