ويحرم السفر بعد الزوال قبلها ، ويكره بعد الفجر .
شرح
النهاية ( 1 ) وقال في المنتهي : لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السفر ،
لسقوط الجمعة ، والأقرب اشتراطه ( 2 ) ، وتقريب ذلك كله يعلم بما نبهنا عليه .
ولو تخير المسافر لكونه في أحد الأربعة ، فهل تتعين الجمعة أم يستحب له
حضورها كما في غير مواضع التخيير ؟ كل محتمل ، والثاني أقرب ، لأن استحباب
الإتمام لا يخرجه عن السفر ، ولا يزيل ما ثبت من سقوط الجمعة ، ولم يفت
المصنف في النهاية بشئ .
قوله : ( ويحرم السفر بعد الزوال قبلها ، ويكره بعد الفجر ) .
لما كان السفر من الأسباب المسقطة للجمعة ، حرم على المكلف بها إنشاؤه
بعد الزوال ، لوجوب الجمعة حينئذ ، فلا يجوز الاشتغال بما يؤدي إلى تركها ،
كالتجارة واللهو ، ووجوبها وإن كان موسعا ، إلا أن لها شرائط تخالف بها غيرها من
الصلوات ، واجتماعها بعد ذلك غير معلوم ، ويكره لو كان السفر بعد الفجر قبل
الزوال ، لما فيه من منع نفسه من أكمل الفرضين ، فعلى هذا لو كان بين يديه جمعة
يعلم إدراكها ، هل يجوز السفر بعد الزوال ولا يكره قبله ؟ فيه نظر ينشأ من إطلاق
المنع من السفر بعد الزوال ، ومن أن المطلوب وهو فعل الجمعة حاصل .
ولا فرق بين كون الجمعة التي بين يديه في محل الترخص ، وبين كونها قبله ،
لأن السفر الطارئ على وجوبها لا يسقط الوجوب .
ولو سافر بعد التكليف بها ، ولم يكن هناك جمعة أخرى كان عاصيا ، فلا
يترخص حتى تفوت الجمعة ، فيبتدئ السفر من موضع تحقق الفوات .
ولو كان السفر واجبا كالحج والغزو ، أو مضطرا إليه فلا حجر ، وإن كان
بعد الزوال ، إذا كان التخلف يؤدي إلى فوت الفرض أو حصول ضرر ، بنحو فوت
الرفقة وصعوبة الالتحاق .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 44 .
( 2 ) المنتهى 1 : 322 .