وتجب على أهل السواد ، وسكان الخيم مع الاستيطان ،
شرح
إلا أن يقال : إن جواز كونها امرأة منع من ذلك هنا ، لأن حضورها في
مجامع الرجال أمر مرغوب عنه عند الشارع ، لما يترتب عليه من خوف الفتنة
والفساد ، فألحقت بالمرأة حسما للمادة ، فعلى هذا لو تمكنت من فعلها في موضع لا
تجتمع مع الرجال ، فهل تجب أم لا ؟ فيه تردد .
قوله : ( وتجب على أهل السواد وسكان الخيم مع الاستيطان ) .
السواد : القرى ، قال في الصحاح : سواد الكوفة والبصرة : قراهما ( 1 ) ، والخيم
جمع خيمة : وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر قاله في الصحاح ( 2 ) . والظاهر
أن المراد هنا أعم من ذلك .
وفقه المسألة : أن وجوب الجمعة على أهل القرى كوجوبها على أهل المصر عند
علمائنا أجمع .
ويدل عليه عموم الأوامر بالجمعة من غير تخصيص ، وصحيحة محمد بن
مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن أناس في قرية ، هل يصلون الجمعة
جماعة ؟ قال : ( نعم يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب ) ( 3 ) . وخالف في ذلك أبو
حنيفة ( 4 ) .
وكذا وجوبها على أهل الخيام وبيوت الشعر وأمثالهم ، إذا لم يكونوا ظاعنين ،
بحيث يلزمهم القصر ، وتردد فيه الشيخ في المبسوط ثم قوى الوجوب ( 5 ) ، وهو
المذهب ، والتقريب ما سبق .
هامش
( 1 ) الصحاح ( سود ) 2 : 492 .
( 2 ) الصحاح ( خيم ) 5 : 1916 .
( 3 ) التهذيب 3 : 238 حديث 633 ، الاستبصار 1 : 419 حديث 1613 .
( 4 ) انظر : اللباب في شرح الكتاب 1 : 110 .
( 5 ) المبسوط 1 : 144 .