ولو قال : ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز ، وإن قصد
التفهيم ، ولو لم يقصد سواه بطل على إشكال .
شرح
قوله : ( ولو قال : ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز ، وإن
قصد التفهيم ، ولو لم يقصد سواه بطل على إشكال ) .
ضابط المبحث : أن المصلي لو تكلم ببعض القرآن المفهم للغير أمرا يحاوله ،
ونحو ذلك ، كما لو قال لمن يستأذن في الدخول عليه : ( ادخلوها بسلام آمنين ) ( 1 ) ، ولمن
يريد أن يطأ فراشا بنعليه : ( اخلع نعليك ) ( 2 ) ، ونحو ذلك فإن الصلاة لا تبطل إذا
قصد بذلك التلاوة ، سواء قصد مع ذلك الإفهام أم لا ، لصدق اسم القرآن على ما
نطق به ، وقصد إفهام الغير لا يخرجه عن كونه قرآنا .
ولو نطق به لا على قصد القرآن ، بل على قصد الإفهام خاصة ، ففي البطلان
عند المصنف إشكال ، ينشأ من أن القرآن هل يخرج بالقصد عن كونه قرآنا أم لا ؟
وقد بنى الشارح ولد المصنف المسألة على أن المسموع هل هو عين ما أوجده الله ،
أو حكاية عنه ؟ فقيل بالأول ( 3 ) وإلا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله ، وقيل
بالثاني ( 4 ) لاستحالة بقاء الكلام ، ومقتضاه عدم البطلان على الأول بخلاف
الثاني ( 5 ) .
والظاهر أن هذا البناء غير واضح ، لأنه على القولين لا تخرج تلاوة هذا عن
كونها قرآنا قطعا ، وإلا لامتنع الوفاء بنذر قراءة القرآن على أحد القولين ، بل امتنع
فعل الصلاة فإنها لا تصح بدونه .
والذي يقتضيه النظر أن المتلو إن كان قليلا بحيث لا يشتمل على نظم
يقتضي كونه قرآنا إذا أتى به للإفهام خاصة أبطل الصلاة لأنه من كلام الآدميين ،
هامش
( 1 ) الحجر : 46 .
( 2 ) طه : 12 .
( 3 ) وهم أبو علي ، وأبو الهذيل كما في إيضاح الفوائد 1 : 117 .
( 4 ) وهو أبو هاشم كما في المصدر السابق .
( 5 ) المصدر السابق .