تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ولو قال : ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز ، وإن قصد التفهيم ، ولو لم يقصد سواه بطل على إشكال .
شرح
قوله : ( ولو قال : ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز ، وإن قصد التفهيم ، ولو لم يقصد سواه بطل على إشكال ) . ضابط المبحث : أن المصلي لو تكلم ببعض القرآن المفهم للغير أمرا يحاوله ، ونحو ذلك ، كما لو قال لمن يستأذن في الدخول عليه : ( ادخلوها بسلام آمنين ) ( 1 ) ، ولمن يريد أن يطأ فراشا بنعليه : ( اخلع نعليك ) ( 2 ) ، ونحو ذلك فإن الصلاة لا تبطل إذا قصد بذلك التلاوة ، سواء قصد مع ذلك الإفهام أم لا ، لصدق اسم القرآن على ما نطق به ، وقصد إفهام الغير لا يخرجه عن كونه قرآنا . ولو نطق به لا على قصد القرآن ، بل على قصد الإفهام خاصة ، ففي البطلان عند المصنف إشكال ، ينشأ من أن القرآن هل يخرج بالقصد عن كونه قرآنا أم لا ؟ وقد بنى الشارح ولد المصنف المسألة على أن المسموع هل هو عين ما أوجده الله ، أو حكاية عنه ؟ فقيل بالأول ( 3 ) وإلا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله ، وقيل بالثاني ( 4 ) لاستحالة بقاء الكلام ، ومقتضاه عدم البطلان على الأول بخلاف الثاني ( 5 ) . والظاهر أن هذا البناء غير واضح ، لأنه على القولين لا تخرج تلاوة هذا عن كونها قرآنا قطعا ، وإلا لامتنع الوفاء بنذر قراءة القرآن على أحد القولين ، بل امتنع فعل الصلاة فإنها لا تصح بدونه . والذي يقتضيه النظر أن المتلو إن كان قليلا بحيث لا يشتمل على نظم يقتضي كونه قرآنا إذا أتى به للإفهام خاصة أبطل الصلاة لأنه من كلام الآدميين ،
هامش
( 1 ) الحجر : 46 . ( 2 ) طه : 12 . ( 3 ) وهم أبو علي ، وأبو الهذيل كما في إيضاح الفوائد 1 : 117 . ( 4 ) وهو أبو هاشم كما في المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق .