وفي الحرف الواحد المفهم ، والحرف بعده مدة ، وكلام المكره عليه نظر .
شرح
يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) ( 1 ) .
وفي حسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام وسأله عن الرجل يصيبه الرعاف وهو
في الصلاة ؟ فقال : ( إن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع
صلاته ) ( 2 ) ، وغير ذلك من الأخبار ( 3 ) .
ولا فرق في البطلان بين كون صدور الكلام منه لمصلحة الصلاة أو لا ، وكذا
من تكلم جهلا بالتحريم ، لأن الجاهل غير معذور لوجوب التعلم عليه ، والكلام
جنس لما يتكلم به ، فيقع على الكلمة وهي صادقة على المركب من حرفين فصاعدا .
ويفهم من قوله : ( عمدا الكلام ) أنه لو تكلم ناسيا أنه في الصلاة لم
تبطل ، وعليه علماؤنا ، وتدل عليه صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة ، يقول : أقيموا صفوفكم ؟
قال : ( يتم صلاته ، ثم يسجد سجدتين ) ( 4 ) . ولو أراد النطق بذكر أو قراءة فسبق
لسانه إلى الكلام لم تبطل صلاته أيضا ، ولو طال زمان التكلم نسيانا التحق بالفعل
الكثير ، والتسليم كلام فإذا أتى به في غير موضعه عمدا أبطل الصلاة ، لا نسيانا .
قوله : ( وفي الحرف الواحد المفهم ، والحرف بعده مدة ، وكلام
المكره عليه نظر ) .
هنا مسائل ثلاث :
الأولى : لو تكلم بحرف واحد مفهم في الصلاة عمدا ففي بطلان الصلاة
بذلك نظر ، والمراد بالحرف المفهم : هو ما يستفاد منه معنى بالوضع ، ويتحقق في
الأمر من الثلاثي المعتل الطرفين ، مثل ق ، وع ، ود ، من وقى ووعى وودي .
ومنشأ النظر من صورة الحرف المقتضية لأن لا يعد كلاما ، لأن الكلام هو
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 381 حديث 537 ، سنن النسائي 3 : 17 ، مسند أحمد 5 : 447 - 448 .
( 2 ) الكافي 3 : 364 حديث 2 ، التهذيب 2 : 200 حديث 783 ، الاستبصار 1 : 404 حديث 1541 .
( 3 ) الكافي 3 : 365 حديث 5 ، التهذيب 2 : 318 حديث 1302 ، الاستبصار 1 : 403 حديث 1536 .
( 4 ) الكافي 3 : 356 حديث 4 ، التهذيب 2 : 191 حديث 755 ، الاستبصار 1 : 378 حديث 1433 .