شرح
والمأمومين لذكر أولئك ، إذ يستحب السلام عليهم وحضور هؤلاء .
ويقصد المأموم بالأولى : الرد على الإمام استحبابا ، واحتمال الوجوب
ضعيف جدا ، إذ لا يعد تسليم الصلاة تحية ، وبالثانية : الأنبياء والأئمة والحفظة
والمأمومين والمنفرد كذلك ، إلا في قصد المأمومين ، ذكر نحوا من ذلك في الذكرى ،
قال : ولو أضاف الجميع إلى ذلك قصد الملائكة أجمعين ، ومن على الجانبين من
مسلمي الجن والإنس كان حسنا ( 1 ) .
والذي يظهر من عبارة الكتاب اشتراك الإمام والمأموم والمنفرد في قصد
السلام على من على ذلك الجانب من غير تعيين دون من عداهم ، واختصاص
المأموم بالرد على الإمام بإحدى التسليمتين ، والمناسب أن يريد بها الأولى ، ولم نظفر
بنقل في ذلك سوى ما في عبارة بعض الأصحاب ( 2 ) .
وهنا بحث وهو : أن المعقول من استحباب الإيماء إلى اليمين بالتسليم للإمام
والمأموم هو صدور ذلك في حال التلفظ به ، وكذا إيماء المنفرد بعينه .
والذي يظهر من عبارة الذكرى خلاف ذلك ، فإنه قال : لا إيماء إلى القبلة
بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ، ولا بغيره إجماعا ، وإنما المنفرد
والإمام يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء ، وأما المأموم فالظاهر أنه يبتدأ به مستقبل القبلة
ثم يكمله إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ( 3 ) .
هذا كلامه ، وظاهره المخالفة بين الإمام والمنفرد فعلى ما ذكره يكون الإيماء
لهما بعد الفراغ من التسليم ، لكنه خلاف المفهوم من الإيماء بالتسليم .
ولا يقال : إن التسليم من الصلاة على ما صرح به جمع من الأصحاب ( 4 )
والالتفات فيها مكروه ، لأن هذا مستثنى بالنص .
هامش
( 1 ) الذكرى : 209 .
( 2 ) منهم : الشيخ في النهاية : 72 ، والمحقق في المعتبر 2 : 237 ، والعلامة في المنتهى 1 : 297 .
( 3 ) الذكرى : 209 .
( 4 ) منهم : المرتضى في جمل العلم والعمل : 62 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 119 - 120 ، والمحقق في
المعتبر 2 : 237 ، والعلامة في المنتهى 1 : 297 .