ويسلم المنفرد إلى القبلة مرة ، ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه ، والإمام
بصفحة وجهه ، وكذا المأموم ، ولو كان على يساره أحد سلم ثانية يومئ
بصفحة وجهه عن يساره ، ويومئ بالسلام على من على ذلك الجانب من
الملائكة ، ومسلمي الإنس والجن ، والمأموم ينوي بأحدهما الإمام .
شرح
وهل تجب نية الخروج به من الصلاة ؟ فيه تردد ينشأ من احتمال كونه
جزءا فتشتمل عليه نية الصلاة ، وعدمه ، فعلى الأول لا تجب ، وعلى الثاني يتجه
الوجوب .
ولأنه محلل ، فيحتاج إلى النية كالمحلل في الحج والعمرة ، ويضعف بأصالة
البراءة ، وأن نية الصلاة تتناوله ، وإن لم يكن جزءا ، لأن مقتضاها نية فعل
الصلاة بتمامها الذي لا يمكن بدون التسليم .
والفرق بين الصلاة والحج ظاهر ، لأنها تعد فعلا واحدا لارتباط بعضها
ببعض ، ولهذا تفعل بنية واحدة ، ولا تصح إلا كذلك بخلاف الحج لانفصال كل
فعل عن الآخر ، واحتياجه إلى نية بالاستقلال .
قوله : ( ويسلم المنفرد إلى القبلة مرة ، ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه ،
والإمام بصفحة وجهه ، وكذا المأموم ، ولو كان على يساره أحد سلم ثانية
يومئ بصفحة وجهه عن يساره ، ويومئ بالسلام على من على ذلك
الجانب من الملائكة ، ومسلمي الإنس والجن ، والمأموم ينوي بأحدهما
الإمام ) .
المصلي حال التسليم إما منفرد ، أو إمام ، أو مأموم ، فالمنفرد والإمام كل
منهما يسلم مرة واحدة إلى القبلة ، إلا أن المنفرد يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه .
أما تسليمه إلى القبلة مرة فلما روي صحيحا ، عن عبد الحميد بن عواض ،
عن أبي عبد الله عليه السلام : ( وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 92 حديث 345 ، الاستبصار 1 : 346 حديث 1303 .