شرح
وقد احتج بصحيحته أيضا ، عنه عليه السلام في رجل صلى خمسا قال ( إن
كان جلس في الرابعة قدر التشهد تمت صلاته ) ( 1 ) ، ولو كان واجبا لبطلت
الصلاة بالزيادة قبل تمامها .
ولحسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا التفت في صلاة
مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا ، وإن كنت قد تشهدت
فلا تعد ) ( 2 ) ، ولو كان التسليم واجبا لاعتبر فعله أيضا في عدم الإعادة ، مع أن
الأصل عدم الوجوب . هذا خلاصة احتجاج الفريقين .
ولا يخفى أن بعض هذه الروايات الأخيرة ( 3 ) لا يقبل التأويل إلا مع
ارتكاب شطط ، مع أن سندها أوضح من سند الروايات الأول ( 4 ) ، وأجلاء
الأصحاب عاملون بمقتضاها ( 5 ) ، فلا جرم القول بالاستحباب أرجح ، وإن كان
القول بالوجوب أحوط ، ولا محذور فيه بوجه من الوجوه ، لأن التسليم يقع آخر
الصلاة ، فلا يتصور بذلك فساد .
فروع :
أ : يظهر من عبارة السيد ( 6 ) ، وأبي الصلاح تعين : السلام عليكم
للخروج دون : السلام علينا ( 7 ) ، ولا ريب أنه أحوط بناء على القول بالوجوب ،
لأن في موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حكاية التشهد بعد ذكر
السلام على الأنبياء والملائكة : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم يسلم ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 194 حديث 766 ، الاستبصار 1 : 377 حديث 1431 .
( 2 ) الكافي 3 : 365 حديث 10 ، التهذيب 2 : 323 حديث 1322 ، الاستبصار 1 : 405 حديث 1547 .
( 3 ) التهذيب 2 : 194 ، 320 ، 323 حديث 766 ، 1306 ، 1322 ، الاستبصار 1 : 377 حديث 1431 .
( 4 ) الكافي 3 : 69 حديث 2 ، التهذيب 2 : 99 حديث 373 .
( 5 ) منهم : المفيد في المقنعة : 23 ، والشيخ في النهاية : 89 ، وابن إدريس في السرائر : 48 .
( 6 ) جمل العلم والعمل : 62 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 119 .
( 8 ) التهذيب 2 : 99 حديث 373 .