شرح
التكبير ، وتحليلها التسليم ) ( 1 ) ، ووجه الاستدلال به : أن التسليم وقع خبرا عن
التحليل ، لأن هذا من المواضع التي يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر لكونهما معرفتين ،
وحينئذ فيجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم منه ، فلو وقع التحليل بغيره كان المبتدأ أعم ،
ولأن الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعنى تساويهما في الصدق لا المفهوم ، كذا
قرره في المعتبر ( 2 ) .
واحتج بوجه آخر وهو : أن تحليلها مصدر مضاف إلى الصلاة ، فيعم كل
تحليل يضاف إليها ، ووجه الحصر في المختلف بأن تقديم الخبر يدل على حصره في
الموضوع ( 3 ) ، فكأنه يرى أن إضافة المصدر إلى معموله إضافة غير محضة كإضافة الصفة
إلى معمولها ، وليس بمرضي عند المحققين من أهل العربية .
وجوابه : أولا بضعف هذا الحديث ، فإن الأصحاب لم يرووها مسندة وإن
كانت من المشاهير ، فإن المراسيل لا تنهض دليلا .
وثانيا : بمعارضته بما هو أقوى منه سندا ودلالة ( 4 ) ، وسيأتي .
وثالثا : بأنه متروك الظاهر ، فإن التحليل ليس نفس التسليم ، فلا بد من
إضمار ، ولا دليل على تعين ما يقتضي الوجوب .
فإن قلت : يراد بالمصدر هنا اسم الفاعل مجازا .
قلنا : المجاز والاضمار متساويان ، فلا يتعين أحدهما .
ودعوى وجوب انحصار المبتدأ في الخبر غير واضحة ، وما بين به غير تام ، فإنه
كما يجوز الإخبار بالمساوي والأعم مطلقا يجوز الإخبار بالأعم من وجه ، كما في
قولك : زيد قائم ، وبالأخص مطلقا ، كقولك : حيوان يتحرك كاتب .
ومنشأ ذلك كله : أن المراد بالأخبار : الإسناد في الجملة لا دائما ، وبهذا علم
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 69 حديث 2 ، باختلاف يسير ، سنن الترمذي 1 : 151 حديث 238 .
( 2 ) المعتبر 2 : 233 .
( 3 ) المختلف : 97 .
( 4 ) التهذيب 2 : 99 حديث 373 .