وسجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم ، وعقيب الصلاة ،
شرح
بالفور وهم قطعا لخلو عبارة الشيخ عنه ، وتأخير السجود إلى آخر الآية فرارا من
الفصل بين الشرط وجزائه لا ينافي الفورية .
فرع :
يجب أن يقارن بالنية أول السجود ، وأوله من حين وضع الجبهة على الأرض وما في
معناها ، فلو وضع الجبهة ثم نوى ففي الصحة تردد ، أظهره العدم ، لأن استدامة
السجود لا تعد سجودا ، وإلا لصدق تعدده بتطويل الوضع ، وهو باطل .
قوله : ( وسجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم ، ودفع النقم ،
وعقيب الصلاة ) .
لا خلاف بين أكثر العلماء إلا من شذ ( 1 ) في استحباب السجود للشكر عند
تجدد النعم ، ودفع النقم ، لما روي : أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أتاه
أمر يسر به خر ساجدا ( 2 ) .
ويستحب أيضا عقيب الفراغ من الفرائض شكرا على التوفيق لأداء العبادة .
وأطلق المصنف الصلاة في العبارة ، وقيدها في المنتهى ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) ،
والتعليل بالشكر يقتضي الإطلاق ، وروى مرازم في الصحيح ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( سجدة الشكر واجبة على كل مسلم ، تتم بها صلاتك ، وترضي
بها ربك ، وتعجب الملائكة منك ، وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح
الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد والملائكة ، فيقول : ملائكتي أنظروا إلى
عبدي أدى فرضي ، وأتم عهدي ، ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ، ملائكتي
ماذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا رحمتك ، ثم يقول الرب تعالى : ثم ماذا له ؟ فتقول
الملائكة : يا ربنا جنتك ، فيقول الرب تعالى : ثم ماذا له ؟ فتقول الملائكة : ربنا
هامش
( 1 ) هما مالك وأبو حنيفة كما في المجموع 4 : 70 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 446 حديث 1394 .
( 3 ) المنتهى 1 : 302 .
( 4 ) التذكرة 1 : 124 .