تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب ،
شرح
والانخناس ، بحيث لولا الانخناس لم تبلغ الراحتان ، لعدم حصول الركوع المعتبر حينئذ . ولا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة ، وفي أكثر الأخبار اعتبار وصول الراحتين والكفين إلى الركبتين ( 1 ) . وفي بعضها الاكتفاء بوصول أطراف الأصابع إليهما ، فإن حمل على الأطراف التي تلي الكف لم يكن بينها اختلاف ، ولم أقف في كلام لأحد يعتد به على الاجتزاء ببلوغ رؤوس الأصابع في حصول الركوع . قوله : ( والطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب ) . الطمأنينة فيه : عبارة عن استقرار الأعضاء وسكونها في هيئة الركوع ، بحيث ينفصل هويه عن ارتفاعه منه ، وهي واجبة بإجماع علمائنا ، وفي حديث الأعرابي المسئ صلاته ، لما علمه النبي صلى الله عليه وآله : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) ( 2 ) ، ولفعل النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام ، والتأسي واجب . وهي واجبة غير ركن خلافا للشيخ في الخلاف ( 3 ) ، وهو ضعيف لأن الركوع الذي هو الركن يتحقق بالانحناء ، ولا دليل على ركنية ما سواه ، وهي مقدرة بقدر الذكر الواجب في الركوع لتوقفه عليها ، إذ لا يعتد به من دونها عندنا ، ولا تجزئ عنها مجاوزة الانحناء أقل الواجب ثم يعود إلى الرفع مع اتصال الحركات ، وإن ابتدأ بالذكر عند بلوغ حد الراكع وأكمله قبل الخروج عنه . نعم لو تعذرت الطمأنينة لمرض ونحوه أجزأ ذلك مع مراعاة فعل الذكر راكعا ، وهل يجب ؟ قال في الذكرى الأقرب لا ، للأصل ( 4 ) ، فحينئذ يتم الذكر رافعا رأسه ، وفيه إشكال ، لأن الذكر في حال الركوع واجب ، والطمأنينة واجب آخر ، ولا يسقط أحد الواجبين بتعذر الآخر ، إذ ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) فالأقرب حينئذ الوجوب .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 334 حديث 1 ، الفقيه 1 : 196 حديث 916 ، التهذيب 2 : 78 حديث 289 ، 301 ، 308 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 201 ، صحيح مسلم ، 1 : 298 حديث 45 . ( 3 ) الخلاف 1 : 69 مسألة 45 كتاب الصلاة . ( 4 ) الذكرى : 197 .
جامع المقاصد — صفحة 284 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث