ومريد التقدم خطوة أو اثنتين يسكت حالة التخطي .
شرح
وهذا إنما هو إذا لم تلزمه سورة بعينها أما لنذر وشبهه ، أو لضيق الوقت بحيث لا
يسع إلا أقصر سورة ، أو لكونه لا يعلم إلا تلك السورة ونحو ذلك ، فإن وجوب القصد
يسقط حينئذ ، لأن ما في الذمة لما صار متعينا كان مقصودا من أول الصلاة ، قال في
الذكري : لو جرى لسانه على بسملة وسورة فالأقرب الإجزاء ( 1 ) .
واحتج برواية أبي بصير السالفة المتضمنة : أنه لو قرأ نصف سورة ثم نسي فقرأ أخرى ،
ثم تذكر بعد الفراغ قبل الركوع : ( يجزئه ) ( 2 ) .
وظاهر هذا أنه لا فرق بين أن يعلم قصده بالبسملة إلى السورة الأخرى وقت
نسيانه ، وبين أن يجهل الحال ، ولا بعد في ذلك فإن غايته الشك في القصد بالبسملة
بعد تجاوز محلها ، وحقه أن لا يلتفت مع ظاهر الرواية ( 3 ) .
ولو قصد سورة من أول الصلاة ، فهل يكفي عن القصد عند قراءتها ؟ لا أعلم
فيه شيئا يقتضي الاكتفاء ولا عدمه ، وكذا لو كان معتادا قراءة سورة مخصوصة بحيث
يسبق لسانه إليها عند القراءة ، والاقتصار على موضع اليقين هو الوجه .
قوله : ( ومريد التقدم خطوة أو اثنتين يسكت حالة التخطي ) .
لأنه حينئذ غير واقف ولرواية السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال
في الرجل يصلي في موضع ثم يريد أن يتقدم ، قال : ( يكف عن القراءة في مشيه حتى
يتقدم إلى الموضع الذي يريد ) ( 4 ) ، وفي رواية : ( أنه يجر رجليه ولا يرفعهما ) ( 5 ) ، ويؤيده
الخروج عن هيئة المصلي بالقيام على قدم واحدة .
هامش
( 1 ) الذكرى : 195 .
( 2 ) التهذيب 2 : 190 حديث 754 .
( 3 ) التهذيب 2 : 190 حديث 754 .
( 4 ) الكافي 3 : 316 حديث 24 ، التهذيب 2 : 290 حديث 1165 .
( 5 ) الفقيه 1 : 254 حديث 1148 ، وفيه : ( يجر رجليه ولا يتخطى ) .