ولو تعسر الإتيان بالباقي للنسيان انتقل مطلقا ، ومع الانتقال يعيد
البسملة ، وكذا لو سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة ،
شرح
قوله : ( ولو تعسر الإتيان بالباقي للنسيان انتقل مطلقا ، ومع الانتقال
يعيد البسملة ) .
أراد بقوله : ( مطلقا ) في التوحيد والجحد وغيرهما تجاوز النصف أم لا ، ومثله ما
لو شرع في سورة بظن سعة الوقت لها ، فتبين ضيقه عنها ، فإنه يعدل عنها أيضا مطلقا ،
وكذا خوف فوت الرفقة ، ونزول ضرر به وجوبا في هذه المواضع ، لما فيه من تحصيل
الواجب ودفع الضرر ، ولو سكت المصنف عن قوله : ( للنسيان ) أي : نسيان باقي
السورة ، لكان أخصر وأشمل .
ويجب عليه إذا انتقل إعادة البسملة للسورة التي يريدها بناء على وجوب سورة
كاملة في كل ركعة ، وأن البسملة آية من كل سورة ، وإنما تجب البسملة والقصد إذا لم
يكن مريدا تلك السورة التي انتقل إليها قبل ذلك ، ولم يكن قد قرأ بعضها ، أما معه
فلا يجب بل ينتقل إلى موضع قطع ، لمقطوعة البزنظي ، عن أبي العباس : في الرجل يريد
أن يقرأ السورة فيقرأ من أخرى ؟ قال : ( يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف ) ( 1 )
ومن ذلك يعلم أن بلوغ النصف إنما يمنع الانتقال في التي لم يكن مريدا لها .
فإن قلت : قد سبق أنه لو قرأ خلال القراءة غيرها نسيانا انقطعت الموالاة
ووجبت إعادة القراءة ، فكيف لم تجب هنا ؟
قلت : لما كان في نيته أن ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها ، وهكذا
في نظائره .
قوله : ( وكذا لو سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة ) .
أي : وكذا يعيد البسملة بقصد سورة معينة لو لم يقصد لعدم تحقق إكمال
السورة من دونها ، وهي صالحة لكل سورة فلا تتعين إلا بمعين ، ولا كذلك البسملة
للحمد لتعينها ، فيحمل إطلاق النية على ما في ذمته .
هامش
( 1 ) رواه في الذكرى : 195 .