والفصل بين الحمد والسورة بسكتة خفيفة ، وكذا بين السورة وتكبيرة الركوع .
ويجوز الانتقال من سورة إلى أخرى بعد التلبس ما لم يتجاوز النصف
إلا في الجحد والإخلاص ، إلا إلى الجمعة والمنافقين .
شرح
قوله : ( والفصل بين الحمد والسورة بسكتة خفيفة ، وكذا بين السورة
وتكبيرة الركوع ) .
رواه إسحاق بن عمار ، عن الصادق عليه السلام : إن النبي صلى الله عليه وآله
كان يفعل كذلك ( 1 ) ، وفي رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس ،
واستحب في الذكرى السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين ، وكذا عقيب التسبيح ( 2 ) .
قوله : ( ويجوز الانتقال من سورة إلى أخرى بعد التلبس ما لم يتجاوز
النصف ، إلا في الجحد والإخلاص ، إلا إلى الجمعة والمنافقين ) .
اختلفت عبارة الأصحاب ، فقال الشيخ ( 3 ) وجماعة : يمنع الرجوع إذا تجاوز
نصف السورة ( 4 ) ، وقال ابن إدريس ( 5 ) وجماعة منهم المصنف في النهاية ( 6 ) بأنه
يكفي بلوغ النصف في عدم جواز العدول ، وليس في الأخبار ما يصلح دليلا على ذلك ،
فإن موثقة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة
فيقرأ غيرها ؟ فقال : ( يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها ) ( 7 ) لا تدل من وجهين ،
أحدهما : اعتبار الثلثين ، والثاني : أن موردها من أراد أن يقرأ سورة فقرأ غيرها ، وحق هذا
أن يجب عليه الرجوع ما لم يركع ، لأن ما أتى به لا يعد قراءة الصلاة إلا أن يحمل على من
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 311 حديث 8 ، الفقيه 1 : 196 حديث 916 ، التهذيب 2 : 81 حديث 301 .
( 2 ) الذكرى : 192 .
( 3 ) المبسوط 1 : 107 ، النهاية : 77 .
( 4 ) منهم : المحقق في المعتبر 2 : 191 .
( 5 ) السرائر : 46 .
( 6 ) قال العلامة في نهاية الإحكام 1 : 478 : ( ويجوز للمصلي بعد قراءة الحمد وقراءة نصف السورة أو أقل أن
يعدل إلى سورة أخرى ) ، وهذا مخالف لما هنا كما ترى ، وإلى هذا الاختلاف أشار السيد العاملي في مفتاح
الكرامة 2 : 407 ، فراجع .
( 7 ) التهذيب 2 : 293 حديث 1180 .