شرح
قصد سورة ثم ذهل فقصد أخرى . ورواية أبي بصير ، عنه عليه السلام في الرجل يقرأ في
المكتوبة بنصف السورة ، ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ، ثم يذكر قبل أن
يركع ؟ قال : ( يركع ولا يضره ) ( 1 ) ، لا دلالة لها على المراد بوجه ، إلا أن الحكم مشهور
بين الأصحاب ، ويمكن الاحتجاج بظاهر قوله تعالى : ( لا تبطلوا أعمالكم ) ( 2 ) فإن
الانتقال من سورة إلى أخرى إبطال للعمل فيكون منهيا عنه ، خرج من ذلك ما دون
النصف بالإجماع ، فيبقي الباقي داخلا في العموم ، فيكون بلوغ النصف كافيا في منع
الرجوع .
وهذا إنما هو في غير التوحيد والجحد ، أما هما فيحرم الانتقال عنهما بعد الشروع
فيهما ولو بالبسملة بنية إحداهما ، لقول الصادق عليه السلام : ( يرجع من كل سورة إلا
من قل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون ) ( 3 ) ، رواه عمرو بن أبي نصر ، عن الصادق
عليه السلام ، ونحوه روى الحلبي في الصحيح ، عنه عليه السلام ( 4 ) ، وبمقتضاهما قال
المرتضى بتحريم الرجوع عن السورتين ( 5 ) ، وقال في المعتبر بالكراهية ( 6 ) ، وتوقف
المصنف في المنتهى ( 7 ) والتذكرة ( 8 ) ، وأفتى بالتحريم في غيرهما ( 9 ) ، وبه أفتى جماعة
كالشيخ ( 10 ) ، وابن إدريس ( 11 ) ، وهو الأصح .
وهذا إنما هو في غير الصلاة التي تستحب فيها قراءة الجمعة والمنافقين ، وهي
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 190 حديث 754 .
( 2 ) محمد صلى الله عليه وآله : 33 .
( 3 ) الكافي 3 : 317 حديث 25 ، التهذيب 2 : 290 حديث 1166 .
( 4 ) التهذيب 2 : 190 حديث 752 ، 753 .
( 5 ) الإنتصار : 44 .
( 6 ) المعتبر 2 : 191 .
( 7 ) المنتهى 1 : 280 .
( 8 ) التذكرة 1 : 117 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 478 .
( 10 ) المبسوط 1 : 107 ، النهاية : 77 .
( 11 ) السرائر : 46 .