والجهر في نوافل الليل والاخفات في النهار ،
شرح
فلا صلاة له ) ( 1 ) ، وبظاهر هذه الرواية تمسك ابن بابويه ( 2 ) ، حيث أوجب السورتين
في الجمعة وظهرها ، واختاره أبو الصلاح ( 3 ) ، وأوجبهما المرتضى في الجمعة ( 4 ) .
ويعارضها ما رواه علي بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يقرأ
في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا ؟ قال : ( لا بأس بذلك ) ( 5 ) ، وجوازه في
الجمعة يستلزم الجواز في الظهر بطريق أولى ، فتحمل الرواية على الاستحباب المؤكد .
قوله : ( والجهر في نوافل الليل والاخفات في النهار ) .
ذهب إلى استحباب ذلك جميع علمائنا ، روى العامة ، عن النبي صلى الله
عليه وآله قال : ( إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر ) ( 6 ) ، وروى
الأصحاب في مرسلة ابن فضال ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( السنة في صلاة
النهار بالإخفات ، والسنة في صلاة الليل بالإجهار ) ( 7 ) . وهنا ضابط للجهر
والاخفات في الصلوات ، وهو أن كل صلاة تختص بالنهار ولا نظير لها ليلا ، فالسنة
فيها الجهر كالصبح ، وكل صلاة تختص بالليل ولا نظير لها نهارا فالسنة فيها الجهر :
كالمغرب ، وكل صلاة تفعل نهارا ولها نظير في الليل فما يفعل نهارا السنة فيه الإخفات
كالظهرين ، وما يفعل ليلا السنة فيه الجهر كالعشاء .
فالجمعة ، والعيدان السنة فيهما الجهر لوقوعهما نهارا ولا نظير لهما ليلا ،
والكسوف يستحب فيها الإسرار ، لأنها تفعل نهارا ، ولها نظير بالليل هي صلاة خسوف
القمر ، فيجهر فيها استحبابا ، وصلاة الاستسقاء كالعيد عندنا ، والظاهر أن الغدير
كذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 6 حديث 16 ، الاستبصار 1 : 414 حديث 1538 .
( 2 ) الفقيه 1 : 201 ذيل حديث 922 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 151 .
( 4 ) الإنتصار : 54 .
( 5 ) التهذيب 3 : 7 حديث 19 ، الاستبصار 1 : 414 حديث 1586 .
( 6 ) قال النووي في كتابه ( المجموع شرح المهذب ) 3 : 389 بعد ما ذكر نص الحديث من المهذب : وهذا الحديث
الذي ذكره باطل غريب لا أصل له .
( 7 ) التهذيب 2 : 289 حديث 1161 ، الاستبصار 1 : 313 حديث 1165 .